المسلمون أن يستخلفوا أبا بكر فدع هذا الأمر حتى يختار الناس لأنفسهم وإن شئت فما صنع أبو بكر عهد إلى رجل من قاصية قريش وترك من ولده ومن رهطه الأدنين من كان لها أهلا وإن شئت فما صنع عمر جعلها شورى في ستة نفر من قريش يختارون رجلا منهم وترك ولده وأهل بيته وفيهم من لو وليها لكان لها أهلا
فقال معاوية هل غير هذا قال لا ثم قال للآخرين ما عندكم قالوا نحن على ما قال ابن الزبير فقال معاوية إني أتقدم إليكم وقد أعذر من أنذر إني قائم فقائل مقالة فإياكم أن تعترضوا على حتى أتمها فإن صدقت فعلي صدقي وإن كذبت فعلي كذبي وأقسم بالله لئن رد على رجل منكم كلمة في مقامي هذا لا ترجع إليه كلمته حتى يضرب رأسه فلا ينظر امرؤ منكم إلا إلى نفسه ولا يبقى إلا عليها وأمر أن يقوم على رأس كل رجل منهم رجلان بسيفيهما فإن تكلم بكلمة يرد بها عليه قوله قتلاه وخرج وأخرجهم معه حتى رقي المنبر وحف به أهل الشأم واجتمع الناس فقام خطيبا فقال
251 خطبة معاوية
قال بعد حمد الله والثناء عليه إنا وجدنا أحاديث الناس ذات عوار قالوا إن حسينا وابن أبي بكر وابن عمر وابن الزبير لم يبايعوا ليزيد وهؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا نبرم أمرا دونهم ولا نقضي أمرا إلا عن مشورتهم وإني دعوتهم فوجدتهم سامعين مطيعين فبايعوا وسلموا وأطاعوا
فقال أهل الشأم وما يعظم من أمر هؤلاء أيذن لنا فنضرب أعناقهم لا نرضي حتى يبايعوا علانية فقال معاوية سبحان الله ما أسرع الناس إلى قريش بالشر
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 261
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٢٦١