وانظر من تولي أمر أمة محمد فأخذ معاوية بهر حتى تنفس الصعداء وذلك في يوم شات ثم قال يا محمد إنك امرؤ ناصح قلت برأيك ولم يكن عليك إلا ذاك قال معاوية إنه لم يبق إلا ابني وأبناؤهم فابني أحب إلي من أبنائهم اخرج عني
ثم دعا الضحاك بن قيس الفهري فقال له إذا جلست على المنبر وفرغت من بعض موعظتي وكلامي فاستأذني للقيام فإذا أذنت لك فاحمد الله تعالى واذكر يزيد وقل فيه الذي يحق له من حسن الثناء عليه ثم ادعني إلى توليته من بعدي فإني قد رأيت وأجمعت على توليته فأسأل الله في ذلك وفي غيره الخيرة وحسن القضاء ثم دعا عبد الرحمن بن عثمان الثقفي وعبد الله بن مسعدة الفزاري وثور بن معن السلمي وعبد الله بن عصام الأشعري فأمرهم أن يقوموا إذا فرغ الضحاك وأن يصدقوا قوله ويدعوه إلى يزيد
وجلس معاوية في أصحابه وأذن للوفود فدخلوا عليه فخطبهم فلما فرغ من بعض موعظته وهؤلاء النفر في المجلس قد قعدوا للكلام قام الضحاك بن قيس فاستأذن فأذن له
223 خطبة الضحاك بن قيس الفهري
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أصلح الله أمير المؤمنين وأمتع به إنا قد بلونا الجماعة والألفة فوجدناها أحقن للدماء وآمن للسبل وخيرا في العاقبة والآجلة ولا خير لنا أن نترك سدى
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة — صفحة 237
مساهمون: أحمد زكي صفوت
ص٢٣٧