وحكمها
: حل الأكل بالإجماع ، وعد الرافعي والأصحاب ، في كتاب الحج ، القطا من الحمام فأوجبوا على المحرم إذا قتل الواحدة ، شاة وإن كان لا مثل لها من النعم . قال الشيخ محب الدين الطبري : وكذلك عدها من الحمام الجوهري والمشهور خلافه .
الأمثال
: قالوا : « أنسب من قطاة » « 1 » . وهو من النسبة ، وذلك أنها إذا صوتت فإنها تنتسب ، لأنها تصوت باسم نفسها فتقول : قطا قطا . وقالوا : « أصدق من القطاة » « 2 » و « أقصر من إبهام القطاة » . وقالوا : « لو ترك القطا ليلا لنام » « 3 » . وسبّبه أن عمرو بن امامة نزل على قوم من مراد فطرقوه ليلا فأثاروا القطا من أماكنها فرأتها امرأة طائرة ، فنبهت زوجها فقال : إنما هذه القطا ، فقالت : « لو ترك القطا ليلا لنام » . يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته . وقيل :
قالته امرأة يقال لها حذام لما رأت القطا طار ليلا قالت :
ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا
فلو ترك القطا ليلا لنام
فلم يلتفتوا إلى قولها وأخلدوا إلى مضاجعهم . فقام فيهم رجل وقال « 4 » :
إذا قالت حذام فصدّقوها
فإن القول ما قالت حذام
فنفر القوم وارتحلوا والتجؤوا إلى واد قريب منهم ، فاعتصموا به حتى أصبحوا وامتنعوا من عدوهم . يضرب هذا البيت لمن ظهر منه الصدق . وحذام مبني على الكسر مثل أمس . وقالوا :
« بيض القطا يحضنه الأجدل » « 5 » وقد تقدم . وقالوا « 6 » : « ليس قطا مثل قطى » ، أي ليس الأكابر مثل الأصاغر .
الخواص
: إذا أحرقت عظام القطا ، وأخذ من رمادها وأغلي بالزيت الحار ، وطلي به رأس الأقرع وموضع داء الثعلب أنبت الشعر . وقال ابن زهر : إنه جربه . ولحمها عسر الهضم رديء الغذاء ، وإذا أخذ رأسها ويبس وصرفي خرقة كتان جديدة ، وعلق على فخذ امرأة وهي نائمة أخبرت بجميع ما في نفسها ، وبما فعلته فإن خلطت في الكلام فارم به عنها ، لئلا تتوسوس ، وإذا شق بطن قطاتين ذكر وأنثى وطبخ بطنهما وأخذ دسمهما وجعل في قارورة ودهن به إنسان ، وهو لا يعلم أحب الداهن حبا شديدا .
خاتمة
: روى ابن حبان وغيره من حديث أبي ذر رضي اللَّه تعالى عنه ، وابن ماجة من حديث جابر رضي اللَّه تعالى عنه ، أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 7 » : « من بنى للَّه مسجدا ولو كمفحص قطاة ، بنى اللَّه تعالى له في الجنة بيتا » . وفي صحيح مسلم أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال « 8 » : « من بنى للَّه مسجدا ، بنى اللَّه له بيتا في الجنة مثله » . مفحص القطاة بفتح الميم موضعها الذي تجثم فيه ، وتبيض كأنها تفحص عنه التراب ، أي تكشفه ، والفحص البحث والكشف ، وخصصت القطاة
هامش
« 1 » جمهرة الأمثال : 2 / 253 .
« 2 » جمهرة الأمثال : 1 / 479 .
« 3 » جمهرة الأمثال : 2 / 161 .
« 4 » العقد الفريد : 3 / 83 ، ونسبته إلى لجيم بن صعب .
« 5 » مجمع الأمثال : 1 / 109 .
« 6 » جمهرة الأمثال : 2 / 167 .
« 7 » رواه ابن ماجة : مساجد 1 .
« 8 » رواه ابن ماجة : مساجد 24 ، 25 ، زهد 43 ، 44 . والبخاري : صلاة 65 .