وإذا الغزالة في السماء ترفّعت
وبدا النهار لوقته يترجل
أبدت لقرن الشمس وجها مثله
تلقى السماء بمثل ما تستقبل
أراد بالغزالة الشمس وقت ارتفاعها فيقال : طلعت الغزالة ، ولا يقال غربت الغزالة . وقد أبدع الصفي الحلي في غلام قلع ضرسه وأجاد حيث قال « 1 » :
لحى اللَّه الطبيب لقد تعدى
وجاء لقلع ضرسك بالمحال
أعاق الظبي في كلتا يديه
وسط كلبتين على غزال
وفي سنن أبي داود ، ومن حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، الذي رواه مسلم أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم لما قدم مكة ، قال المشركون : إنه يقدم عليكم غدا قوم وهنتهم الحمى ، فلما كان الغد جلسوا مما يلي الحجر ، « فأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم أصحابه أن يرملوا ثلاثة أشواط ، ويمشوا ما بين الركنين ، ليرى المشركون جلدهم » « 2 » ، فقال المشركون : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ، هؤلاء كأنهم الغزلان ، فإن قيل : هذا الحديث يعارضه ما في صحيح مسلم ، عن ابن عمر وجابر رضي اللَّه عنهم قالا : « إن النبي صلى اللَّه عليه وسلم رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف » « 3 » ، فالجواب أن حديث ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، كان في عمرة القضاء ، سنة سبع قبل فتح مكة وكان أهلها مشركين حينئذ وحديث ابن عمر وجابر رضي اللَّه تعالى عنهم كان في حجة الوداع ، فيكون متأخرا فتعين الأخذ به ، وهو الصحيح من المذهب .
وحكم الغزال الحل
كما تقدم في باب الظاء ، في لفظ الظبي ، وفيه إذا قتله المحرم أو في الحرم عنز . كذا في المحرر والمنهاج والتنبيه والمناسك وغيرها . واستدلوا لذلك بقضاء الصحابة رضي اللَّه عنهم فيه بذلك . والذي في زوائد الروضة ، وصححه في شرح المهذب تبعا للإمام أن الغزال اسم للصغير من ولد الظباء ذكرا كان أو أنثى إلى أن يطلع قرناه ، ثم الذكر ظبي والأنثى ظبية ، ففي الغزال ما في الصغار ، فإن كان ذكرا فجدي وإن كان أنثى فعناق .
الأمثال
: قالوا : « أنوم من غزال » « 4 » لأنه إذا رضع أمه فروى امتلأ نوما ، وقالوا : « تركت الشيء ترك الغزال لظله » « 5 » وظله كناسه الذي يستظل به من شدة الحر ، وهو إذا نفر منه لا يعود إليه البتة ، وقالوا : « أغزل من غزال » ، ومغازلة النساء محادثتهن ، ويوصف بالغزل غير الغزال من الحيوان كما قيل :
قد ألبستني في الهوى
ملابس الصبّ الغزل
انسانة فتانة
بدر الدجى منها خجل « 6 »
هامش
« 1 » فوات الوفيات : 2 / 350 .
« 2 » رواه البخاري : حج 55 ، ومغازي 43 . ومسلم حج 240 ، وأبو داود مناسك 50 .
« 3 » رواه مسلم حج 233 ، 236 ، وأبو داود مناسك 50 .
« 4 » جمهرة الأمثال : 2 / 253 .
« 5 » جمهرة الأمثال : 1 / 211 .
« 6 » قوله : « إنسانة » شاذ لأن « إنسان » تطلق على الذكر والأنثى .