وفي كتاب الغريب ، قال الأزهري : كان بنو إسرائيل ، من أهل تهامة ، أعز الناس على اللَّه ، فقالوا قولا لم يقله أحد ، فعاقبهم اللَّه تعالى بعقوبة ترونها الآن بأعينكم ، جعل رجالهم القردة ، وبرهم الذرة ، وكلابهم الأسود ، ورمانهم الحنظل ، وعنبهم الأراك ، وجوزهم السرو ، ودجاجهم الغرغر ، وهو دجاج الحبش لا ينتفع بلحمه لرائحته .
وحكمه
: حل الأكل ، لأن العرب لا تستخبثه واللَّه أعلم .
الغرناق :
بالكسر طائر حكاه ابن سيده .
الغزال :
ولد الظبية إلى أن يقوى ويطلع قرناه ، والجمع غزلة وغزلان ، مثل غلمة وغلمان ، والأنثى غزالة . كذا قاله ابن سيده وغيره . واستعمله الحريري في آخر المقامة الخامسة ، كذلك في قوله : فلما ذر قرن الغزالة طمر طمور الغزالة أراد بالأول الشمس ، وبالثاني الأنثى من أولاد الظباء ، وقد غلطه في ذلك بعضهم . والصواب عدم تغليطه ، فإنه مسموع مستعمل نظما ونثرا . قال الصلاح الصفدي ، في شرح لامية العجم : وما أحسن قول القائل :
غدوت مفكرا في سرّ أفق
إذا ما العلم مبدؤه الجهالة
فما طويت له سبل الدراري
إلى أن أظفرته بالغزاله
قال : وأنشدني لنفسه العلامة أبو الثناء محمود في وصف العقاب :
ترى الطير والوحش في كفها
ومنقارها ذا عظام مزاله
فلو أمكن الشمس من خوفها
إذا طلعت ما تسمت غزاله
قال : وقد غلطوا الحريري في قوله : فلما ذر قرن الغزالة طمر طمور الغزالة ، قالوا : لم تقل العرب الغزالة إلا للشمس ، فلما أرادوا تأنيث الغزال ، قالوا : الظبية . ثم هي بعد ذلك ظبية والذكر ظبي ، قاله في التحرير ، وقال : اعتمده ، فقد وقع فيه تخليط في كتب الفقهاء .
قلت : وقد وقع هو في ذلك ، في باب محرمات الاحرام . ووقع للرافعي أيضا بعض اختلاف تقدم التنبيه على بعضه ، في الكلام على حكم الظبي ، وقد تنازع جمال الدين يحيى بن مطروح ، وأبو الفضل جعفر « 1 » ابن شمس الخلافة في بيت كل منهما ادعاه وهو هذا :
وأقول : يا أخت الغزال ملاحة
فتقول : لا عاش الغزال ولا بقي
وبها سميت المرأة غزالة ، وهي امرأة شبيب « 2 » بن يزيد الشيباني الخارجي ، خرج في خلافة عبد الملك بن مروان ، والحجاج أمير العراق يومئذ ، وخرج بالموصل وهزم عساكر الحجاج وحصره في قصر الكوفة ، وضرب باب القصر بعموده فنقبه ، وبقيت الضربة فيه إلى أن خرب قصر الإمارة ، وكانت زوجته غزالة ، نذرت أن تصلي في مسجد الكوفة ركعتين ، تقرأ فيهما بسورة البقرة وآل
هامش
« 1 » جعفر بن محمد بن مختار الأفضلي ، شاعر من أهل مصر ، توفي سنة 622 ه .
« 2 » شبيب بن يزيد بن نعيم قيس الشيباني ، أبو الضحاك ، ثائر من قواد الخوارج الكبار ، نادى لنفسه بالخلافة ، مات سنة 77 ه .