* ( قَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وتَشْتَكِي إِلَى الله ) * « 1 » إلى آخر الآيات . قال لها النبي صلى اللَّه عليه وسلم : « مريه أن يعتق رقبة « 2 » . قالت :
واللَّه ما يجد رقبة وماله خادم غيري . قال : مريه فليصم شهرين متتابعين . قالت : واللَّه يا رسول اللَّه ما يقدر على ذلك ، إنه ليشرب في اليوم كذا كذا مرة قد ذهب بصره مع ضعف بدنه ، وإنما هو كالحرشافة « شبهته بالجراد المهزول الكثير الأكل .
الحرقوص
:
بضم الحاء المهملة وبالقاف المضمومة وبالصاد المهملة في آخره وبالسين في لغة عوض الصاد دويبة كالبرغوث صغير أرقط بحمرة أو صفرة ، ولونه الغالب عليه السواد . وربما نبت له جناحان فطار قال الراجز :
ما لقى البيض من الحرقوص
يدخل تحت الحلق المرصوص
من مارد لص من اللصوص
بمهر لا غال ولا رخيص
أراد بلا مهر أصلا . وقيل هي دويبة مثل القراد وأنشدوا :
مثل الحراقيص على حمار
وفي ربيع الأبرار للزمخشري : أنها دويبة أكبر من البرغوث ، وعضها أشد من عضه ، وهي مولعة بفروج النساء تولع النمل بالمذاكير ، وينبت لها جناحان كما ينبت للنملة ، وقيل الحرقوص البرغوث بعينه ، واحتج له بقول الطرماح : « 3 »
ولو أن حرقوصا على ظهر قملة
يكر على صفي تميم لولت « 4 »
ويقال له النهيك وقالت أعرابية :
يا أيها الحرقوص مهلا مهلا
أإبلا أعطيتني أم نحلا
أم أنت شيء لا تبالي الجهلا
وقال ابن سيده : الحرقوص دويبة محزمة لها حمة كحمة الزنبور تلدغ بها كأطراف السياط ، ولذلك يقال لمن ضرب بأطراف السياط أخذته الحراقيص .
فائدة
:
الحرقوص السعدي رجل من الصحابة وهو ذو الخويصرة التميمي ، الذي بال في المسجد وهو القائل للنبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وهو يقسم : اعدل . فقال : « ويلك فمن يعدل إذا لم أعدل » قد « خبت وخسرت إن لم أعدل » « 5 » . وهو الذي خاصم الزبير في شراج الحرة ، وقال أن كان ابن عمتك « فأمر النبي صلى اللَّه عليه وسلم الزبير باستيفاء حقه » .
هامش
« 1 » سورة المجادلة : الآية 1 .
« 2 » الموطأ طلاق : 23 . وابن حنبل : 6 - 410 .
« 3 » الطرماح بن حكيم بن الحكم ، من طيء شاعر إسلامي فحل ، كان يدافع عن المعتزلة مات سنة 125 .
« 4 » الشعر والشعراء : 389 . وفيه : « ولو أن برغوثا » .
« 5 » رواه البخاري في المناقب : 25 ، والأدب : 95 . ورواه ابن ماجة في المقدمة : 12 . ورواه مسلم في الزكاة : 142 - 148 وابن حنبل : 3 - 56 - 65 - 353 - 355 .