قرب منها الذباب ونحوه اختطفته بلسانها ، وقد تقدم عن القزويني نظير ذلك .
الحكم
:
قال في الروضة إنها نوع من الوزغ غير مأكولة لكن مقتضى ما قاله الجاحظ والجوهري من أنها ذكر أم حبين ، أنها تؤكل ، لأن أم حبين مأكولة كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
لكن قالوا : إن الحرباء من ذوات السموم ، فيكون هذا علة تحريمها إلا إنها نوع من الوزغ .
الأمثال
:
قالوا : « فلان يتلون تلون الحرباء » ، يضرب لمن لا يثبت على حالة ، وقالوا :
« أجود من عين الحرباء » « وأحزم من الحرباء » لما « 1 » تقدم . والحزم الاحتراس والنظر في الأمر قبل الإقدام عليه .
الخواص :
دمها إذا نتف الشعر النابت في أجفان العين وجعل في أصوله لم ينبت أبدا ومرارتها إذا اكتحل بها أزالت غشاوة البصر . وشحمها إذا جعل على حديدة وأحرق بالنار وخلط بالدم ، مع شيء يسير من الماء وجدد عليه الدم والشحم ، وطلي به قروح الرأس والأبثار ، فإنه يبرئها من أول طلية .
التعبير
:
الحرباء في المنام وزير ملك أو خليفته ، لا يكاد يفارقه لأنها تدور أبدا مع الشمس ، ولا تفارقها كما تقدم . وربما دلت على الخدمة للسلطان ، أو الفتنة في الدين أو المرأة المجوسية وربما دلت على الحرب والندب وعلى الميت واللَّه أعلم .
الحرذون
:
بكسر الحاء وبالذال المعجمة دويبة شبيهة بالضب ، وقيل : هو ذكر الضب لأن له ذكرين مثله وهو من ذوات السموم يوجد في العمران المهجورة كثيرا له كف ككف الإنسان مقسومة الأصابع إلى الأنامل ، وجلده لا برص فيه ، بخلاف سام أبرص ، والحق أنه غير الورل خلافا لعبد اللطيف البغدادي .
وحكمه
: تحريم الأكل لأنه من ذوات السموم .
الخواص
:
قال أرسطو : من اطَّلى بشحم الحرذون ، وألقى نفسه على التمساح لم يضره التمساح ، وإذا شم رائحته خدر وانقلب على ظهره . وإن أحرق جلده واطلى به إنسان لم يحس بألم الضرب والقطع ، ولو فرق بين رأسه وجسده ، والعيارون يفعلون ذلك ، فيظهر منهم الثبات على الضرب وغيره ، والحرذون يقتل العقرب وإذا علق شحمه على صاحب حمى الربع في خرقة سوداء أبرأه وأزالها ، وقال مهراريس : إنما يعلق قلبه على الوصف الذي تقدم .
ورؤيته في المنام
:
تدل على الطمع والشره في الكسب واختلاف المزاج والذهول والنسيان واللَّه تعالى أعلم .
الحرشاف أو الحرشوف
:
الجراد المهزول الكثير الأكل الواحدة حرشافة . وفي حديث خولة بنت ثعلبة زوج أوس بن الصامت رضي اللَّه عنهما ، لما قال لها : أنت كظهر أمي ، وجاءت تستفتي له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وتشتكي إلى اللَّه ، فأنزل اللَّه عزّ وعلا فيها :
هامش
« 1 » جمهرة الأمثال : 1 / 329 .