قدامة بن مضعون ( 1 ) . . . على البحرين
هامش
( 1 ) قدامة بن مضعون بن حبيب المتوفى ( سنة 36 ه ) كان من السابقين الأولين
واستعمله عمر بن الخطاب على البحرين . قال ابن حجر العسقلاني :
استعمل عمر قدامه على البحرين ، في خلافته وله معه قصة ، قال البخاري :
حدّثنا أبو اليمان ، أنبأنا شعيب عن الزهري ، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة وكان من
أكابر بني عدي وكان أبوه شهد بدراً مع النبي صلّى الله عليه وسلّم . إنّ عمر استعمل
قدامة بن مضعون على البحرين ، وكان شهد بدراً وهو خال عبيد الله بن عمرو وحفصة
كذا اختصره البخاري لكنه موقوف وقد أخرجه عبد الرزاق بطوله قال :
أنبأنا معمر عن ابن شهاب ، أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة :
أنّ عمر استعمل قدامة بن مضعون على البحرين ، وهو خال حفصة وعبد الله ابني عمر
فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر من البحرين فقال : يا أمير المؤمنين :
إن قدامة شرب فسكر ، وإني رأيت حداً من حدود الله حقاً عليَّ أن ارفعه إليك .
قال من يشهد معك ؟ قال أبو هريرة :
فدعا أبا هريرة فقال : بم تشهد ؟ قال : لم أرهُ شرب الخمر ، ولكني رأيته سكران يقيء
فقال : لقد تنطعت في الشهادة ، ثم كتب إلى قدامة أن يقدم عليه من البحرين فقدم ، فقال
الجارود : أقم على هذا كتاب الله .
فقال عمر : أخصم أنت أم شهيد ؟
فقال : شهيد .
فقال : قد أديت شهادتك . قال :
فصمت الجارود ثم غدا على عمر فقال :
أقم على هذا حدا الله .
فقال عمر : ما أراك إلاّ خصماً ، وما شهد معك إلاّ رجل واحد .
فقال الجارود : أنشدك الله .
فقال عمر : لتمسكن لسانك أو لأسوانك .
فقال الجارود : ما ذاك بالحق أن يشرب ابن عمك الخمر وتسوؤني .
فقال أبو هريرة : يا أمير المؤمنين إن كنت تشك في شهادتنا ، فأرسل إلى ابنة الوليد
فاسألها - وهي امرأة قدامة - فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها فأقامت الشهادة
على زوجها .
فقال عمر لقدامة :
إني حادك . فقال قدامة :
لو شربت كما تقول ما كان لكم أن تحدوني .
فقال عمر : لم ؟
قال قدامة : قال الله عزّوجلّ : ( ليس على الّذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما
طعموا . . . ) الآية .
فقال عمر : أخطأت التأويل أنت إذا اتقيت الله اجتنبت ما حرم الله .
ثم أقبل عمر على الناس فقال :
ما ترون في جلد قدامة ؟
فقالوا : لا نرى أن تجلده ما دام مريضاً ، فسكت على ذلك أياماً ، ثمّ أصبح وقد عزم
على جلده فقال : ما ترون في جلد قدامة ؟
فقالوا : لا نرى أن تجلده ما دام وجعاً .
فقال عمر :
لاِن يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن ألقاء وهو في عنقي . إئتوني بسوط تام
فأمر به فجلد فغاضب عمر قدامة وهجره . . .
أخرج ابن شبة عن منذر بن الأشرس : أن عمر ( رض ) لما ضرب قدامة بن مظعون
وغُشي عليه في خمسة وستين ، قال عمر ( رض ) : لو مات لجلدته بقيتها على قبره .
تاريخ المدينة المنورة : 3 / 844 .
الإصابة في تمييز الصحابة : 3 / 228 و 229 ، الاستيعاب : 1278 و 2179 .
قال ابن حجر : وقال عبد الرزاق ، عن ابن جريج عن أيوب : لم يحد أحد من أهل بدر
في الخمر إلاّ قدامة بن مظعون يعني بعد النبي صلّى الله عليه وسلّم يقال : ان قدامة مات
سنة 36 في خلافة علي وهو ابن ثمان وخمسين سنة . الإصابة في تمييز الصحابة :
3 / 229 ، وترجمه ابن عبد البر في الاستيعاب 1278 وقال :
توفي سنة ست وثلاثين ، وهو ابن ثمان وستين سنة .