تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
الإنسان وعامة الحيوان ، والمراد بما تلذه الأعين الجمال والزينة وذلك مما الالتذاذ به كالمختص بالإنسان كما في المناظر البهجة والوجه الحسن واللباس الفاخر ، ولذا غيّر التعبير فعبّر عما يتعلق بالأنفس بالاشتهاء وفيما يتعلق بالأعين باللذة وفي هذين القسمين تنحصر اللذائذ النفسانية عندنا . ويمكن أن تندرج اللذائذ الروحية العقلية فيما تلذه الأعين فإن الالتذاذ الروحي يعد من رؤية القلب . قال في المجمع : وقد جمع اللّه سبحانه في قوله :
« ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ »
ما لو اجتمع الخلائق كلهم على أن يصفوا ما في الجنة من أنواع النعيم لم يزيدوا على ما انتظمته هاتان الصفتان . انتهى . وقوله :
وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
إخبار ووعد وتبشير بالخلود ولهم في العلم به من اللذة الروحية ما لا يقاس بغيره ولا يقدر بقدر . قوله تعالى :
وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
قيل : المعنى أعطيتموها بأعمالكم ، وقيل أورثتموها من الكفار وكانوا داخليها لو آمنوا وعملوا صالحا ، وقد تقدم الكلام في المعنيين في تفسير قوله تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
( المؤمنون / 10 ) . قوله تعالى :
لَكُمْ فِيها فاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْها تَأْكُلُونَ
أضاف الفاكهة إلى ما مرت الإشارة اليه من الطعام والشراب لإحصاء النعمة ، و « من » في
« مِنْها تَأْكُلُونَ »
للتبعيض ولا يخلو من إشارة إلى أنها لا تنفد بالأكل . قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ
المراد بالمجرمين المتلبّسون بالإجرام فيكون أعم من الكفار ويؤيده إيراده في مقابلة المتقين وهو أخص من المؤمنين .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 631 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي