وقوله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
أمر له بالاستغفار لما يعد بالنسبة اليه ذنبا وإن لم يكن ذنبا بمعنى المخالفة للأمر المولوي لمكان عصمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقد تقدم كلام في معنى الذنب والمغفرة في أواخر الجزء السادس من الكتاب .
وللذنب المنسوب اليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم معنى آخر سنشير اليه في تفسير أول سورة الفتح إن شاء اللّه تعالى ، وقيل : المراد بذنبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذنب أمته أعطي الشفاعة فيه .
وقوله :
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
أي نزهه سبحانه مصاحبا لحمده على جميل آلائه مستمرا متواليا بتوالي الأيام أو في كل صباح ومساء ، وكونه بالعشي والإبكار على المعنى الأول من قبيل الكناية .
وقيل : المراد به صلاتا الصبح والعصر ، والآية مدنية .
وفيه أن المسلم من الروايات ومنها أخبار المعراج أن الصلوات الخمس فرضت جميعا بمكة قبل الهجرة فلو كان المراد به الفريضتين كان ذلك بمكة قبل فرض بقية الصلوات الخمس .
قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ
الخ ؛ تأكيد لما تقدم في الآية السابقة من أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصبر وتطييب نفسه بتأييد وعد النصر ، ومحصله أن هؤلاء المجادلين لا ينالون بغيتهم ولن ينالوا فلا يحزنك جدالهم وطب نفسا من ناحيتهم .
فقوله :
إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ
حصر للسب الموجب لمجادلتهم في الكبر أي ليس عاملهم في ذلك طلب الحق أو الارتياب في آياتنا والشك فيها حتى يريدوا بها ظهور الحق ولا حجة ولا سلطان عندهم حتى يريدوا إظهارها بل الذي في صدورهم وهو الداعي لهم إلى الجدال ، الكبر ، يريدون به إدحاض الحق الصريح .
وقوله :
ما هُمْ بِبالِغِيهِ
الضمير لكبر باعتبار مسببه فإن الكبر سبب للجدال