تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
قوله تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ
الأشهاد جمع شهيد بمعنى شاهد ، والآية وعد نوعي لا وعد شخصي لكل واحد شخصي منهم في كل واقعة شخصية ، وقد تقدم كلام في معنى النصر الإلهي في تفسير قوله تعالى :
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
( الصافات / 172 ) . قوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
تفسير ليوم يقوم الأشهاد ، وظاهر إضافة المصدر إلى فاعله في قوله :
« مَعْذِرَتُهُمْ »
ولم يقل : أن يعتذروا ، تحقق معذرة ما منهم يومئذ ، وأما قوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( المرسلات / 36 ) فمحمول على بعض مراحل يوم القيامة وعقباته لدلالة آيات أخرى على وقوع تكلم ما منهم يومئذ . وقوله :
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ
أي البعد من رحمة اللّه ، وقوله :
« لَهُمْ سُوءُ الدَّارِ »
أي الدار السيئة وهي جهنم . قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ
- إلى قوله -
الْأَلْبابِ
خاتمة لما تقدم من إرسال موسى بالآيات والسلطان المبين ومجادلة آل فرعون في الآيات بالباطل ومحاجة مؤمن آل فرعون ، يشير بها وقد صدرت بلام القسم إلى حقية ما ارسل به وظلمهم فيما قابلوه به . والمراد بالهدى الدين الذي أوتيه موسى ، و « بإيراث بني إسرائيل الكتاب » إبقاء التوراة بينهم يعملون بها ويهتدون . وقوله :
هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ
أي حال كون الكتاب هدى يهتدي به عامتهم وذكرى يتذكر به خاصتهم من اولي الألباب .

[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 55 إلى 60 ]

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 ) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 60 )