تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
ذِكْرٌ »
الخ ؛ من قصر القلب والمعنى ليس هو بشعر ما هو إلا ذكر وقرآن مبين . ومعنى كونه ذكرا وقرآنا أنه ذكر مقرو من اللّه ظاهر ذلك . قوله تعالى :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
تعليل متعلق بقوله :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ »
والمعنى ولم نعلمه الشعر لينذر بالقرآن المنزه من أن يكون شعرا من كان حيا ، الخ ؛ أو متعلق بقوله :
« إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ »
الخ ؛ والمعنى ليس ما يتلوه على الناس إلا ذكرا وقرآنا مبينا نزلناه اليه لينذر من كان حيا ، الخ ؛ ومآل الوجهين واحد . والآية - كما ترى - تعد غاية إرسال الرسول وإنزال القرآن إنذار من كان حيا - وهو كناية عن كونه يعقل الحق ويسمعه - وحقية القول ووجوبه على الكافرين فمحاذاة الآية لما في صدر السورة من الآيات في هذا المعنى ظاهر . قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ
ذكر آية من آيات التوحيد تدل على ربوبيته تعالى وتدبيره للعالم الإنساني وهي نظيرة ما تقدم في ضمن آيات التوحيد السابقة من إحياء الأرض الميتة بإخراج الحب والثمرات وتفجير العيون . والمراد بكون الأنعام مما عملته أيديه تعالى عدم إشراكهم في خلقها واختصاصه به تعالى فعمل الأيدي كناية عن الاختصاص . وقوله :
فَهُمْ لَها مالِكُونَ
تفريع على قوله :
« خَلَقْنا لَهُمْ »
فإن المعنى خلقنا لأجلهم فهي مخلوقة لأجل الإنسان ولازمه اختصاصها به وينتهى الاختصاص إلى الملك فإن الملك الاعتباري الذي في المجتمع من شعب الاختصاص . قوله تعالى :
وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ
تذليل الأنعام جعلها منقادة لهم غير عاصية وهو تسخيرها لهم ، والركوب بفتح الراء الحمولة كالإبل والبقر ، وقوله :
« وَمِنْها يَأْكُلُونَ »
أي من لحمها يأكلون .