تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
والليل والنهار وإن كان لا يوجد في كلامه تعالى ما يشهد على ذلك . والإتيان بضمير الجمع الخاص بالعقلاء في قوله :
« يَسْبَحُونَ »
لعله للإشارة إلى كونها مطاوعة لمشيته مطيعة لأمره تعالى كالعقلاء كما في قوله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
( حم السجدة / 11 ) . قوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ
قال الراغب : الذرية أصلها الصغار من الأولاد ، وتقع في التعارف على الصغار والكبار معا ، ويستعمل للواحد والجمع وأصله للجمع . انتهى ، والفلك السفينة ، والمشحون المملوء . آية أخرى من آيات ربوبيته تعالى وهو جريان تدبيره في البحر حيث يحمل ذريتهم في الفلك المشحون بهم وبأمتعتهم يجوزون به من جانب إلى جانب للتجارة وغيرها ، ولا حامل لهم فيه ولا حافظ لهم عن الغرق إلا هو تعالى والخواص التي يستفيدون منها في ركوب البحر أمور مسخرة له تعالى منتهية إلى خلقه على أن هذه الأسباب لو لم تنته اليه تعالى لم تغن طائلا . وإنما نسبت الحمل إلى الذرية دونهم أنفسهم فلم يقل : إنا حملناهم لإثارة الشفقة والرحمة . قوله تعالى :
وَخَلَقْنا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ ما يَرْكَبُونَ
المراد به - على ما فسروه - الأنعام قال تعالى :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
( الزخرف / 12 ) وقال :
وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ
( المؤمن / 80 ) . وفسر بعضهم الفلك المذكور في الآية السابقة بسفينة نوح عليه السّلام وما في هذه الآية بالسفن والزوارق المعمولة بعدها وهو تفسير رديء ومثله تفسير ما في هذه الآية بالإبل خاصة . وربما فسر ما في هذه الآية بالطيارات والسفن الجوية المعمولة في هذه الأعصار والتعميم أولى . قوله تعالى :
وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ
الصريخ هو