يَسْعى
فقدم
« رَجُلٌ »
هناك وأخر هاهنا ولعل النكتة في ذلك أن الاهتمام هناك بمجيء الرجل وإخباره موسى بائتمار الملإ لقتله فقدم الرجل ثم أشير إلى اهتمام الرجل نفسه بإيصال الخبر وإبلاغه فجيء بقوله :
« يَسْعى »
حالا مؤخرا بخلاف ما هاهنا فالاهتمام بمجيئه من أقصى المدينة ليعلم أن لا تواطؤ بينه وبين الرسل في أمر الدعوة فقدم
« مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ »
وأخر الرجل وسعيه .
قوله تعالى :
اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
بيان لقوله :
« اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ »
وفي وضع قوله :
« مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ »
في هذه الآية موضع قوله :
« الْمُرْسَلِينَ »
في الآية السابقة إشعار بالعلية وبيانها أن عدم جواز اتباع قائل في قوله إنما يكون لأحد أمرين : إما لكون قوله ضلالا والقائل به ضالا ولا يجوز اتباع الضال في ضلاله ، وإما لأن القول وإن كان حقا والحق واجب الاتباع لكن لقائله غرض فاسد يريد أن يتوسل اليه بكلمة الحق كاقتناء المال واكتساب الجاه والمقام ونحو ذلك ، وأما إذا كان القول حقا وكان القائل بريئا من الغرض الفاسد منزها من الكيد والمكر والخيانة كان من الواجب اتباعه في قوله ، وهؤلاء الرسل مهتدون في قولهم : لا تعبدوا إلا اللّه ، وهم لا يريدون منكم أجرا من مال أو جاه فمن الواجب عليكم أن تتبعوهم في قولهم .
أما أنهم مهتدون فلقيام الحجة على صدق ما يدعون اليه من التوحيد وكونه حقا ، والحجة هي قوله :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ »
إلى تمام الآيتين .
وأما أنهم لا يريدون منكم أجرا فلما دل عليه قولهم :
« رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ »
وقد تقدم تقريره .
وبهذا البيان يتأيد ما قدمناه من كون قولهم :
« رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ »
مسوقا لنفي إرادتهم من القوم أجرا أو غير ذلك .
قوله تعالى :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ