تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
القائلون هم الرسل يخاطبون به أصحاب القرية . وقوله :
طائِرُكُمْ مَعَكُمْ
الطائر في الأصل هو الطير وكان يتشاءم به ثم توسع واستعمل في كل ما يتشاءم به ، وربما يستعمل فيما يستقبل الإنسان من الحوادث ، وربما يستعمل في البخت الشقي الذي هو أمر موهوم يرونه مبدأ لشقاء الإنسان وحرمانه من كل خير . وكيف كان فقوله :
« طائِرُكُمْ مَعَكُمْ »
ظاهر معناه أن الذي ينبغي أن تتشأموا به هو معكم وهو حالة إعراضكم عن الحق الذي هو التوحيد واقبالكم إلى الباطل الذي هو الشرك . وقيل : المعنى طائركم أي حظكم ونصيبكم من الخير والشر معكم من أفعالكم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، هذا وهو أخذ الطائر بالمعنى الثاني لكن قوله بعد :
« أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ »
أنسب بالنسبة إلى المعنى الأولى . وقوله :
أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
استفهام توبيخي والمراد بالتذكير تذكيرهم بالحق من وحدانيته تعالى ورجوع الكل اليه ونحوهما وجزاء الشرط محذوف في الكلام تلويحا إلى أنه مما لا ينبغي أن يذكر أو يتفوه به والتقدير أإن ذكرتم بالحق قابلتموه بمثل هذا الجحود الشفيع والصنيع الفظيع من التطير والتوعد . وقوله :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
أي مجاوزون للحد في المعصية وهو إضراب عما تقدم والمعنى بل السبب الأصلي في جحودكم وتكذيبكم للحق أنكم قوم تستمرون على الإسراف ومجاوزة الحد . قوله تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ
أقصى المدينة أبعد مواضعها بالنسبة إلى مبدأ مفروض ، وقد بدلت القرية في أول الكلام مدينة هنا للدلالة على عظمها والسعي هو الإسراع في المشي . ووقع نظير هذا التعبير في قصة موسى والقبطي وفيها :
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 248 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي