تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
المفاد على ما يقتضيه السياق إنا أرسلناك بالتبشير والإنذار وليس ببدع مستغرب فما من أمة من الأمم إلا وقد خلا ومضى فيها نذير فذلك من سنن اللّه الجارية في خلقه . وظاهر السياق أن المراد بالنذير الرسول المبعوث من عند اللّه وفسر بعضهم النذير بمطلق من يقوم بالعظة والإنذار من نبي أو عالم غير نبي وهو خلاف ظاهر الآية . نعم ليس من الواجب أن يكون نذير كل أمة من أفرادها فقد قال تعالى :
« خَلا فِيها »
ولم يقل « خلا منها » . قوله تعالى :
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ
البينات هي الآيات المعجزة التي تشهد على حقية الرسل ، والزبر جمع زبور ولعل المراد بها بقرينة مقابلتها للكتاب الصحائف والكتب التي فيها ذكر اللّه تعالى من غير أن تتضمن الأحكام والشرائع ، والكتاب المنير الكتاب المنزل من السماء المتضمن للشرائع ككتاب نوح وإبراهيم وتوراة موسى وإنجيل عيسى عليهم السّلام ، ومعنى الآية ظاهر . قوله تعالى :
ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
الأخذ كناية عن التعذيب ، والنكير الإنكار ، والباقي ظاهر « 1 » .

[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 27 إلى 38 ]

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 )
هامش
( 1 ) . فاطر 15 - 26 : كلام في معنى عموم الانذار .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 218 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي