تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون »
فصارت أعمالهم أغلالا في أعناقهم تحبسهم في العذاب . قوله تعالى :
وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون
المترفون اسم مفعول من الإتراف وهو الزيادة في التنعيم ، وفيه إشعار بأن الإتراف يفضي إلى الاستكبار على الحق كما تفيده الآية اللاحقة . قوله تعالى :
وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين
ضمير الجمع للمترفين ، ومن شأن الإتراف والترفّه والتقلب في نعم الدنيا أن يتعلق قلب الانسان بها ويستعظمها فيرى السعادة فيها سواء وافق الحق أم خالفه فلا يذكر إلّا ظاهر الحياة وينسى ما وراءه . ولذا حكى سبحانه عنهم ذلك إذ قالوا :
« نحن أكثر أموالا وأولادا »
فلا سعادة إلّا فيها ولا شقوة معها
« وما نحن بمعذبين »
في آخرة ، ولم ينفوا العذاب إلّا للغفلة والانصراف عما وراء كثرة الأموال والأولاد فإذ كانت هي السعادة والفلاح فحسب فالعذاب في فقدها ولا عذاب معها . وهاهنا وجه آخر وهو أنهم لغرورهم بما رزقوا به من المال والولد ظنوا أن لهم كرامة على اللّه سبحانه وهم على كرامتهم عليهم ما داموا ، والمعنى : أنّا ذوو كرامة على اللّه بما أوتينا من كثرة الأموال والأولاد ونحن على كرامتنا فما نحن بمعذّبين لو كان هناك عذاب . فتكون الآية في معنى قوله :
ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى
( حم السجدة / 50 ) . قوله تعالى :
قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون
الآية وما يتلوها إلى تمام أربع آيات جواب عن قولهم :
« نحن أكثر أموالا »
الخ ؛ وقد أجيب عنه بوجهين أحدهما أن أمر الرزق من الأموال والأولاد سعة وضيقا بيد اللّه