تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
بإيمانهم . قوله تعالى :
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عالِمِ الْغَيْبِ
الخ ؛ يذكر إنكارهم لإتيان الساعة وهي يوم القيامة وهم ينكرونه مع ظهور عموم ملكه وعلمه بكل شيء ولا مورد للارتياب في إتيانها مع ذلك كما تقدم فضلا عن إنكار إتيانها ولذلك أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجيب عن قولهم بقوله :
« قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ »
أي الساعة . ولما كان السبب العمدة في إنكارهم هو اختلاط الأشياء ومنها أبدان الأموات بعضها ببعض وتبدّل صورها تبدلا بعد تبدل بحيث لا خبر عن أعيانها فيمتنع إعادتها من دون تميز بعضها من بعض أشار إلى دفع ذلك بقوله :
« عالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ »
أي لا يفوت « عن علمه
مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
. وقوله :
وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
تعميم لعلمه لكل شيء وفيه مع ذلك إشارة إلى أن للأشياء كائنة ما كانت ثبوتا في كتاب مبين لا تتغير ولا تتبدل وإن زالت رسومها عن صفحة الكون وقد تقدم بعض الكلام في الكتاب المبين في سورة الأنعام وغيرها . قوله تعالى :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
اللام في
« لِيَجْزِيَ »
للتعليل وهو متعلق بقوله :
« لَتَأْتِيَنَّكُمْ »
وفي قوله :
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ »
نوع محاذاة لقوله السابق :
« وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ »
. وفي الآية بيان أحد السببين لقيام الساعة وهو أن يجزي اللّه الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالمغفرة والرزق الكريم وهو الجنة بما فيها والسبب الأخير ما يشير اليه قوله :
« وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ »
الخ . قوله تعالى :
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ