قال : « اللّهمّ إنّما محمّد بشر يغضب كما يغضب البشر ، وإنّي قد اتّخذت عندك عهدا لم تخلفنيه فأيّما مؤمن آذيته أو سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له كفارة وقربة تقرّبه بها إليك » .
هذا حطّ من مقام الرسالة لأجل امويّ ساقط ، وحسبان أنّ صاحبها كإنسان عاديّ يثيره ما يثير غيره فيغضب لما لا ينبغي أن يغضب له ، ومخالف للكتاب العزيز من قوله سبحانه :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 1 » .
نعم ، هو صلّى اللّه عليه وآله بشر غير أنّه كما قال في الذكر الحكيم :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ
« 2 » ؛ فإن كان في الوحي أن يلعن الطريد وما ولد فما ذا ينجيه من اللعن ؟ ! إلّا أن يحسب ابن حجر أنّ الوحي أيضا يتّبع الشهوات ! كبرت كلمة تخرج من أفواههم .
وكيف يكون اللعن رحمة وزكاة وطهارة وكفّارة وقد أصاب موضعه بأمر من اللّه سبحانه ؟ !
وما يصنع ابن حجر بالصحيح المتضافر من أنّ سباب المسلم فسوق « 3 » ؟ !
وكيف يسوّغ له إيمانه أن يكون رسول اللّه سبّابا أو لعّانا أو مؤذيا لأحد أو جالدا لمسلم على غير حقّ ؟ ! وكلّ ذلك من منافيات العصمة واللّه سبحانه يقول :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً
« 4 » . وجاء في الصحيح : « أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن سبّابا ولا فحّاشا ولا لعّانا » . وقد أبى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن الدعاء على المشركين ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي
هامش
( 1 ) - النجم : 3 - 4 .
( 2 ) - الكهف : 110 .
( 3 ) - أخرجه أحمد [ في المسند 2 / 24 ، ح 4250 ] ؛ والبخاري [ في الصحيح 5 / 2247 ، ح 5697 ] .
( 4 ) - الأحزاب : 58 .