شبعت ؟ فجعلت أقول : لا لأنظر منزلتي عنده ، إذ طلع العمر فأرفضّ الناس عنها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّي لأنظر شياطين الجنّ والإنس قد فرّوا من عمر .
قالت : فرجعت » « 1 » .
3 - روى أبو نصر الطوسي في اللمع « 2 » : « أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دخل بيت عائشة رضي اللّه عنها ، فوجد فيه جاريتين تغنّيان وتضربان بالدفّ فلم ينههما عن ذلك . وقال عمر بن الخطّاب رضى اللّه عنه حين غضب : أمزمار الشيطان في بيت رسول اللّه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : دعهما يا عمر ! ؛ فإنّ لكلّ قوم عيدا » .
قال الأميني : لا حاجة لنا إلى البحث عن إسناد هذه الروايات فإنّ في متونها من الخزاية ما فيه غنى عن ذلك . فدع الترمذي يستحسن إسناد ما رواه ويصحّحه ، ودع الحفّاظ يملؤون عياب علمهم بعيوب مثلها .
لقد عزب عن المساكين أنّ ما تحرّوه من إثبات فضيلة للخليفة الثاني يجلب الفضائح إلى ساحة النبوّة تقدّست عنها .
فأيّ نبيّ هذا يروقه النظر إلى الراقصات والاستماع لأهازيجهنّ وشهود المعازف ؟ ! ولا يقنعه ذلك كلّه حتّى يطلع عليها حليلته عائشة ، والناس ينظرون إليهما من كثب ، وهو يقول لها : شبعت ؟ شبعت ؟ وهي تقول : لا ، لعرفان منزلتها عنده ! ولا تزعه ابّهة النبوّة عن أن يقف مع الصبيان للتطلّع على مشاهد اللهو شأن الذنابى والأوباش وأهل الخلاعة والمجون وقد جاءت شريعته المقدّسة بتحريم كلّ ذلك بالكتاب والسنّة الشريفة ؟ !
1 - هذا قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي 2 : 294 [ 5 / 580 ، ح 3691 ] وقال : « هذا حديث حسن صحيح غريب » ؛ الرياض النضرة 3 : 208 [ 2 / 255 ] .
( 2 ) - اللمع : 274 [ 345 ، رقم 153 ] .