لو لم يكن اتّباع القوم بالصحابة والاحتجاج بما قالوا وعملوا واعتبارهم فيهم العدالة جميعا تسري مع الميول والشهوات ، فيحتجّون بدعوى إجماعهم على خلافة أبي بكر - ولم يكن هنالك إجماع - ولا يحتجّون به في قتل عثمان ، وقد ثبت فيه الإجماع .
وهب أنّ محمّد بن أبي بكر هو قاتل عثمان الوحيد من دون أيّ حجّة ولا مبرّر له وهو المحكوم عليه بالقصاص ، وفي القصاص حياة ، فهل جاء في شريعة الإسلام قصاص كهذا بأن يلقى المقتصّ به في جيفة حمار ثمّ يحرق بالنار ، ويطاف برأسه في البلاد ؟ ! هل هذا دين اللّه الّذي كان يدين به محمّد بن أبي بكر ؟ ! أو دين هبل إله معاوية وإله آبائه الشجرة الملعونة في القرآن ؟ !
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ
« 1 » .
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » .
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ
« 3 » .
نظرة في مناقب ابن هند !
لعلّك إلى هاهنا عرفت معاوية ، وأنّه أيّ رجل هو ، وأنّه كيف كانت نفسيّاته وملكاته ، وأنّ رجلا كمثله لا يتبوّأ مقعده إلّا حيث تنيخ شية العار ، وفي مستوى السوأة والبوائق ، وأنّ أيّ فضيلة تلصقه به رواة السوء وتخطّ عنه الأقلام المستأجرة فهو حديث إفك نمّقته الأهواء والشهوات ، ولا يقام له في سوق الاعتبار وزن ، ولا في مبوّأ الحقّ مقيل ، فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر .
أليس معاوية هو صاحب تلكم الموبقات والجرأة على اللّه وعلى الإسلام ونبيّه وكتابه وسنّته ، سنّة اللّه الّتي لا تبديل لها ؟ !
هامش
( 1 ) - الكهف : 13 .
( 2 ) - الأنعام : 5 .
( 3 ) - الأنعام : 57 .