فقالت : أعلى موت ابن فاطمة تكبّر ؟ فقال : ما كبّرت شماتة بموته ، ولكن استراح قلبي « 1 » . ودخل عليه ابن عبّاس فقال : يا بن عبّاس ! هل تدري ما حدث في أهل بيتك ؟ ! قال : لا أدري ما حدث إلّا أنّي أراك مستبشرا وقد بلغني تكبيرك . فقال : مات الحسن . فقال ابن عبّاس :
رحم اللّه أبا محمّد - ثلاثا - واللّه يا معاوية ! لا تسدّ حفرته حفرتك ، ولا يزيد عمره في عمرك ، ولئن كنّا أصبنا بالحسن فلقد أصبنا بإمام المتّقين وخاتم النبيّين ، فجبر اللّه تلك الصدعة ، وسكّن تلك العبرة ، وكان الخلف علينا من بعده .
وكان ابن هند جذلان مستبشرا بموت الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قبل ولده الطاهر السبط .
ولإرضاء معاوية منع ذلك الإمام الزكيّ عن أن يقوم أخوه الحسين السبط بإنجاز وصيّته ويدفنه في حجرة أبيه الشريفة الّتي هي له ، وهو أولى إنسان بالدفن فيها .
قال ابن عساكر « 2 » :
قال مروان : « ما كنت لأدع ابن أبي تراب يدفن مع رسول اللّه ، وقد دفن عثمان بالبقيع » . ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك ، فلم يزل عدوّا لبني هاشم حتّى مات .
هذه نماذج من جنايات معاوية على ريحانة الرسول صلّى اللّه عليه وآله ولعلّ فيما أنساه التاريخ أضعافها . وهل هناك مسائل ابن حرب عمّا اقترفه السبط المجتبى
هامش
( 1 ) - إلى هاهنا ذكره الزمخشري أيضا في ربيع الأبرار [ 4 / 209 ] في الباب الحادي والثمانين ، والبدخشي في نزل الأبرار [ ص 147 - 148 ] .
( 2 ) - تاريخ مدينة دمشق 4 : 226 [ 13 / 287 و 288 ، رقم 1383 ] ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق [ 7 / 42 ] ؛ وانظر أيضا البداية والنهاية لابن كثير [ 8 / 48 ، حوادث سنة 49 ه ] .