بذلك في صلواته ، ولعن ابن عبّاس ، وعمّار ، ومحمّد بن أبي بكر ، ودعاء امّ المؤمنين عائشة عليه في دبر الصلاة ، وآخرين من الصحابة ، إقرأ واحكم ! !
- 84 - مواقف معاوية مع أبي محمّد الحسن السبط عليه السّلام
إنّ لابن آكلة الأكباد مع السبط المجتبى مواقف تقشعرّ منها الجلود ، وتقفّ منها الشعور ، وتندى منها جبهة الإنسانيّة ، ويلفظها الديّن الحفاظ ، وينبذها العدل والإحسان ، وينكرها كرم الأرومة وطيب المحتد ، ارتكبها معاوية مستسهلا كلّ ذلك ، مستهينا بأمر الدين والمروءة .
من هو الحسن عليه السّلام ؟ :
لا أقلّ من أن يكون هو سلام اللّه عليه أوحديّا من المسلمين ، وأحد حملة القرآن ، وممّن أسلم وجهه للّه وهو محسن ، يحمل بين أضالعه علوم الشريعة ، ومغازي الكتاب والسنّة ، والملكات الفاضلة جمعاء ، وهو القدوة والأسوة في مكارم الأخلاق ، ومعالم الإسلام المقدّس ؛ فمن المحظور في الدين الحنيف النيل منه ، والوقيعة فيه ، وإيذائه ، ومحاربته ، على ما جاء لهذا النوع من المسلمين من الحدود في شريعة اللّه ؛ فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم .
أضف إلى ذلك : أنّه صحابيّ مبجّل ليس في أعيان الصحابة بعد أبيه الطاهر من يماثله ويساجله ، ودون مقامه الرفيع ما للصحابة عند القوم من العدالة والشأن الكبير . وأعظم فضائله : أنّه ليس بين لابتي العالم من يستحقّ الإمامة والاقتداء به واحتذاء مثاله يومئذ غيره ، لفضله وقرابته ؛ فهو أولى صحابيّ ثبت له ما أثبتوه لهم من الأحكام ، فلا يجوز منافرته والصدّ عنه ، والإعراض