حتّى دخل على خويلد بن أسد ، أو على عمرو بن أسد عمّ خديجة فخطبها إليه فتزوّجها عليه وآله الصلاة والسّلام وخطب أبو طالب عليه السّلام خطبة النكاح « 1 » .
فأين مزعمة ابن مهران من هذا التاريخ الصحيح المتواتر ؟ !
وأمّا إسلام أبي بكر قبل ولادة عليّ أمير المؤمنين زمن بحيرا الراهب فإنّه مأخوذ ممّا أخرجه ابن مندة « 2 » من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي عن ابن عبّاس .
وهذه الرواية ضعّفها غير واحد من الحفّاظ ؛ قال الذهبي في ميزان الاعتدال « 3 » : « عبد الغني ضعّفه ابن يونس » . وأقرّ ضعفه ابن حجر في لسانه « 4 » . وقال في الإصابة « 5 » : « أحد الضعفاء المتروكين » .
ولو كان أبو بكر أوّل من أسلم فأين كان هو إلى منتهى سبع سنين من البعثة الّتي يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها : « لقد صلّت الملائكة عليّ وعلى عليّ سبع سنين ؛ لأنّا كنّا نصلّي وليس معنا أحد يصلّي غيرنا » « 6 » ؟ !
وفي أوّليّة أمير المؤمنين في الإسلام أحاديث صحيحة عنه صلّى اللّه عليه وآله وعن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وورد ما يربو على ستّين حديثا من الصحابة والتابعين في أنّ عليّا أوّل الناس إسلاما وأوّل من صلّى وآمن من ذكر « 7 » .
هامش
( 1 ) - راجع : الطبقات الكبرى 1 : 113 [ 1 / 131 ] ؛ تاريخ الأمم والملوك 2 : 127 [ 2 / 281 ] ؛ الكامل في التاريخ لابن الأثير 2 : 15 [ 1 / 471 ] .
( 2 ) - أبو عبد اللّه محمّد بن إسحاق الأصبهاني الحافظ الرحّال ، المتوفّى 355 .
( 3 ) - ميزان الاعتدال 2 : 243 [ 2 / 642 ، رقم 5051 ] .
( 4 ) - لسان الميزان 4 : 45 [ 4 / 53 ، رقم 5236 ] .
( 5 ) - الإصابة 1 : 177 .
( 6 ) - انظر مناقب عليّ بن أبي طالب لابن المغازلي [ ص 14 ، ح 17 و 19 ] .
( 7 ) - انظر تلخيص الغدير : 303 - 310 .