تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
قال القرطبي في تفسيره « 1 » : في هذه الآية دليل على وجوب قتال الفئة الباغية ، المعلوم بغيها على الإمام أو على أحد من المسلمين . وقال الزيلعي في نصب الراية : وأمّا أنّ الحقّ كان بيد عليّ في نوبته ، فالدليل عليه قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعمّار : « تقتلك الفئة الباغية » ، ولا خلاف أنّه كان مع عليّ وقتله أصحاب معاوية . قال إمام الحرمين في كتاب الإرشاد : وعليّ رضى اللّه عنه كان إماما حقّا في ولايته ، ومقاتلوه بغاة ، وحسن الظنّ بهم يقتضي أن يظنّ بهم قصد الخير وإن أخطأوه ، وأجمعوا على أنّ عليّا كان مصيبا في قتال أهل الجمل ، وهم طلحة ، والزبير ، وعائشة ، ومن معهم ، وأهل صفّين ، وهم معاوية وعسكره ، وقد أظهرت عائشة الندم « 2 » . وحقّا قالت عائشة : ما رأيت مثل ما رغبت عنه هذه الامّة من هذه الآية :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا . . .
« 3 » . وامّ المؤمنين هي أوّل من رغبت عن هذه الآية ، وضيّعت حكمها ، وخالفها وخرجت من عقر دارها ، وتركت خدرها ، وتبرّجت تبرّج الجاهليّة الأولى ، وحاربت إمام زمانها ، ولعلّها ندمت وبكت حتّى بلّت خمارها ، ولمّا . . . ومن هنا وهناك كان مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام يوجب قتال أهل الشام ، ويقول : « لم أجد بدّا من قتالهم ، أو الكفر بما انزل على محمّد صلّى اللّه عليه وآله » « 4 » .
هامش
( 1 ) - الجامع لأحكام القرآن 16 : 317 [ 16 / 208 ] . ( 2 ) - هكذا حكاه الزيلعي عن الإرشاد وأنت تجده محرّفا عند الطبع ؛ راجع الإرشاد : 433 [ ص 365 ] . ( 3 ) - السنن الكبرى للبيهقي 8 : 172 ؛ مستدرك الحاكم 2 : 156 [ 2 / 168 ، ح 2664 ] . ( 4 ) - نهج البلاغة 1 : 94 [ ص 84 ، خطبة 43 ] ؛ كتاب الصفّين : 542 [ ص 474 ] ؛ مستدرك الحاكم 3 : 115 [ 3 / 124 ، ح 4597 ] ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 183 [ 2 / 208 ، خطبة 35 ] .