هذا حال الرجل يوم كفره وإسلامه ولم يغيّر ما هو عليه حتّى لفظ نفسه الأخير ، فهل له في أموال المسلمين قطمير أو نقير « 1 » فضلا عن الآلاف ؟ ! لولا أنّ النسب الامويّ برّر للخليفة أن يخصّه بمنائحه الجمّة من مال الناس ، وافق السنّة أم خالفها .
- 58 - الكنوز المكتنزة ببركة الخليفة
إقتنى جماعة من رجال سياسة الوقت ، وأصحاب الفتن والثورات من جرّاء الفوضى في الأموال ، ضياعا عامرة ، ودورا فخمة ، وقصورا شاهقة ، وثروة طائلة ، ببركة تلك السيرة الامويّة في الأموال ، الشاذّة عن الكتاب والسنّة الشريفة وسيرة السلف ؛ فجمعوا من مال المسلمين مالا جمّا ، وأكلوه أكلا لمّا .
منهم : الزبير بن العوام ؛ خلّف - كما في صحيح البخاري في كتاب الجهاد باب بركة الغازي في ماله « 2 » - : إحدى عشرة دارا بالمدينة ، ودارين بالبصرة ، ودارا بالكوفة ، ودارا بمصر ، وكان له أربع نسوة ، فأصاب كلّ امرأة بعد رفع الثلث ألف ألف ومائتا ألف .
قال البخاري : « فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا ألف » .
وقال ابن الهائم : « بل الصواب أنّ جميع ماله حسبما فرض : تسعة وخمسون ألف ألف وثمانمئة ألف » « 3 » .
هامش
( 1 ) - [ « القطمير » : القشرة الدقيقة على النواة بين النواة والنمر . « النقير » : كناية عن الشيء التافه ؛ يقال : هو حقير نقير ] .
( 2 ) - صحيح البخاري 5 : 21 [ 3 / 1138 ، 1139 ، ح 2961 ] .
( 3 ) - ذكره شرّاح البخاري ؛ راجع فتح الباري [ 6 / 233 ] ؛ إرشاد الساري [ 7 / 50 ] ؛ عمدة القاري [ 15 / 53 ، ح 37 ] ؛ شذرات الذهب 1 : 43 [ 1 / 208 ، حوادث سنة 36 ه ] .