تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وبعد نهي الامّة المسلمة عن علم القرآن ، وإبعادها عمّا في كتابها من المعاني الفخمة والدروس العالية من ناحية العلم والأدب والدين والاجتماع والسياسة والأخلاق والتاريخ ، وسدّ باب التعلّم والأخذ بالأحكام والطقوس ما لم يتحقّق ويقع موضوعها ، والتجافي عن التهيّؤ للعمل بدين اللّه قبل وقوع الواقعة ، ومنعها عن معالم السنّة الشريفة والحجز عن نشرها في الملأ ، فبأيّ علم ناجع ، وبأيّ حكم وحكم تترفّع وتتقدّم الامّة المسكينة على الأمم ؟ ! وبأيّ كتاب وبأيّة سنّة نتأتّى لها سيادة العالم الّتي أسّسها لها صاحب الرسالة الخاتمة ؟ ! فسيرة الخليفة هذه ضربة قاضية على الإسلام وعلى امّته وتعاليمها وشرفها وتقدّمها وتعاليها علم بها هو أو لم يعلم . ومن ولائد تلك السيرة الممقوتة حديث كتابة السنن ؛ ألا وهو :

- 38 - المنع عن كتابة السنن

عن عروة : أنّ عمر بن الخطّاب أراد أن يكتب السنن ، فاستفتى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ذلك ، فأشاروا عليه أن يكتبها ، فطفق عمر يستخير اللّه فيها شهرا ، ثمّ أصبح يوما وقد عزم اللّه له فقال : إنّي كنت أريد أن أكتب السنن ، وإنّي ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتابا فأكبّوا عليها وتركوا كتاب اللّه ، وإنّي واللّه لا أشوب كتاب اللّه بشيء أبدا « 1 » . وقد اقتفى أثر الخليفة جمع وذهبوا إلى المنع عن كتابة السنن خلافا للسنّة الثابتة عن الصادع الكريم « 2 » .
هامش
( 1 ) - طبقات ابن سعد 3 : 206 [ 3 / 287 ] ؛ مختصر جامع بيان العلم : 33 [ ص 62 ، ح 58 ] . ( 2 ) - راجع سنن الدارمي 1 : 125 ؛ مستدرك الحاكم 1 : 104 - 106 [ 1 / 186 - 187 ، ح 357 - 359 ] ؛ مختصر جامع العلم : 36 و 37 [ ص 68 - 72 ، ح 61 - 63 ] .