القضاء والقدر العلمي والعيني
يستعمل التقدير والقضاء الإلهي أحيانا ، بمعنى علم الله بتوفر
المقدمات والشروط المؤثرة في تحقق الظواهر وكذلك علمه بالوقوع الحتمي
لها ، ويطلق على ذلك " القضاء والقدر العلمي " وأحيانا يستعمل بمعنى
انتساب المسيرة التدريجية للظواهر ، وكذلك انتساب تحققها العيني ، إلى الله
تعالى ويطلق عليه " القضاء والقدر العيني " .
ووفقا لما يستفاد من الآيات والروايات فإن العلم الإلهي بكل الظواهر مودع
في مخلوق شريف رفيع ، يسمى " اللوح المحفوظ " . وهناك
ألواح أخر أقل رتبة ومقاما من اللوح المحفوظ ، أودعت فيها الظواهر
بصورة مشروطة وغير تامة . ومن يشرف ويتعرف عليها ستكون له معلومات
محدودة وناقصة ومشروطة قابلة للتغير ( 1 ) وتغير التقديرات المشروطة
وغير الحتمية يعبر عنه في الروايات ب " البداء " .
العلاقة بين القضاء والقدر ، واختيار الإنسان
إن الاعتقاد بالقضاء والقدر العيني الإلهي ، يقتضى الاعتقاد بأن وجود
الظواهر من بداية وجودها كلها خاضعة للتدبير الإلهي الحكيم ، ومستندة
إلى الإرادة الإلهية .
وأما إسناد الظواهر إلى الإذن بل حتى للمشية الإلهية ، فهو أيسر
فهما وأقرب إلى الأذهان ، خلافا لإسناد مرحلتها النهائية وتعينها الحتمي
هامش
1 - الرعد : 39