خلافا للنوع الثاني فهي لا مجال فيها للخطأ والاشتباه والشك والتردد ،
فيمكن للمرء أن يشك في لون جلده وانه هل شخصه كما هو فعلا أم لا ،
ولكن لا يمكن لأحد أن يشك
هل انه فكر أم لا أو أراد شيئا أم لا ، أو شك
أم لا ! ؟
وهذه الفكرة هي التي تطرح في الفلسفة بهذا التعبير وهو ان العلم
على قسمين :
1 - الحضوري وهو يتعلق مباشرة بالواقع نفسه ومن هنا فهو لا يقبل
الخطأ .
2 - الحصولي فبما انه يحصل بوساطة السورة الادراكية لذلك لا يقبل
الشك والتردد ذاتا . ( 1 )
ومعنى ذلك أن أكثر علوم الإنسان ومعارفه يقينية هي العلوم
الحضورية والمدركات الشهودية التي تشمل العلم بالنفس والاحساسات
والمشاعر والعواطف والحالات النفسية الأخرى ومن هنا فإن " أنا "
المدرك المفكر المريد لا يقبل الشك والتردد أبدا .
ومن هنا يبرز هذا السؤال هل هذا " الأنا " هو البدن المادي
والمحسوس ؟ أم ان وجودها غير وجود البدن .
والجواب أولا إننا ندرك " الأنا " بالعلم الحضوري وأما البدن
فلا بد من أن نتعرف عليه بمعونة الحواس إذن فالأنا ( = النفس والروح ) غير
البدن .
ثانيا : إن " الأنا " موجود يبقى محتفظا خلال عشرات السنين على
هامش
1 - راجع : تعليم الفلسفة الجزء الأول الدرس الثالث عشر .