بناءً على توجّههم إلى الحرم ، وهو مختلف عن يمين الكعبة وشمالها بالنسبة إلى العراق ، فالتياسر القليل يوجب التوسّط فيه . ولمّا كان المبنيّ عليه ضعيفاً فالمبنيّ أولى بالضعف ، بل الأقوى عدم جواز الانحراف فضلًا عن استحبابه .
[ المستقبل ]
قوله : « ويجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة » .
يتحقّق العلم بالجهة بمراعاة العلامات المستقرّة كالنجوم ، وأمّا العلامات المفيدة للظنّ فالمراد بها نحو الأهوية ومنازل القمر لاختلافهما كثيراً وعدم انضباطها غالباً .
قوله : « إذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده قيل : يعمل على اجتهاده » .
قويّ مطلقاً ، والمراد بالمجتهد هنا : العارف بأمارات القبلة المذكورة هنا وغيرها .
قوله : « ولو لم يكن له طريق إلى اجتهاده فأخبره كافر ، قيل : لا يعمل بخبره » .
قويّ مطلقاً ، وكذا الفاسق والمجهول .
قوله : « ويعوّل على قبلة البلد إذا لم يعلم أنّها بنيت على الغلط » .
المراد بها المنصوبة في المساجد ، والمستفادة من قبور المسلمين ونحوها . وكما يجوز التعويل عليها يجوز الاجتهاد فيها ومخالفتها في التيامن والتياسر إذا أدّى اجتهاده إليه ، لا في الجهة الكاملة ، ولو علم صلاة معصوم إلى تلك القبلة ولو بالاستفاضة تعيّن وإن دلّ اجتهاده على خلافه .
قوله : « ومَن ليس متمكَّناً من الاجتهاد كالأعمى يعوّل على غيره » .
لا فرق في غير المتمكَّن بين مَن يرجو زوال عذره سريعاً كوقت الغيم وعدمه كالأعمى ، ولا بين العالم بالأمارات والجاهل بها حيث يتعذّر عليه التعلَّم أو يضيق الوقت ، لا مطلقاً . وحيث يجوز التعويل على الغير تعتبر فيه العدالة ، والمعرفة بأدلَّتها عن يقين أو اجتهاد . ولو أمكن العدلان قدّما على الواحد ، كما أنّه لو أمكن تحصيلها بمحراب ونحوه قدّم على التقليد .
قوله : « من فقد العلم والظنّ ، فإن كان الوقت واسعاً صلَّى . إلى أربع جهات » .
ويعتبر كون الجهات على خطَّين مستقيمين متقاطعين على زوايا قوائم ليتحقّق
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 76
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٧٦