أو بقاء أصل الانتفاع ، فلو انتفيا معاً انفسخت الإجارة لتعذّر المستأجر عليه . والمراد بإعادة المالك المستثناة لرفع الخيار ما كانت بسرعةٍ ، بحيث لا يفوت شيء من المنافع وإنْ قلّ ، وإلا بقي الخيار بغير تردّدٍ . ومنشأ التردّد على تقدير إعادته كذلك من زوال المانع مع عدم فوات شيء من المنافع ، ومن ثبوت الخيار بالانهدام فيستصحب . وهو قويّ . [ في أحكامها ] ص 148 قوله : « الأُولى : إذا وجد المستأجر بالعين المستأجَرة عيباً كان له الفسخ ، أو الرضى بالأُجرة من غير نقصان ، ولو كان العيب ممّا يفوت به بعض المنفعة » . وجه التخيير مع أنّ المعيب هو العين وحقّه منها هو المنفعة أنّ مورد الإجارة هو العين ليستوفي منها المنفعة ، وهي تابعة في الماليّة للعين ، فيلزمه من نقصها نقص مالية المنفعة ، فله الفسخ لذلك . وإنّما لم يكن له أرش على تقدير الرضى لأنّ العقد جرى على المجموع وهو باقٍ ، فإمّا أنْ يرضى بالجميع ، أو يفسخ فيه . والأقوى ثبوت الأرش . وطريق معرفته أن ينظر إلى أُجرة مثلها سليمةً ومعيبةً ، وينظر إلى التفاوت بينهما ويرجع من المسمّى بتلك النسبة . ولو اختار الفسخ ، فإنْ كان قبل أنْ يمضي من المدّة ما لَه أُجرة فلا شيء عليه ، وإنْ كان بعد مضيّ بعض المدّة واستيفاء منفعتها فعليه من المسمّى بقدر ما مضى . هذا إذا كانت الإجارة واردة على العين ، فلو وردت على الذمّة فدفع إليه عيناً فظهرت معيبة لم يكن له الفسخ ، بل على المؤجر إبدالها . نعم ، لو تعذّر الإبدال لعجزه أو امتناعه ولم يمكن إجباره عليه تخيّر المستأجر . قوله : « الثانية : إذا تعدّى في العين المستأجرة ضمن قيمتها وقت العدوان » . الأقوى ضمان أعلى القيم من حين العدوان إلى حين التلف ( 1 ) . قوله : « ولو اختلفا في القيمة كان القول قول المالك ، وقيل : قول المستأجر . وهو أشبه » .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 501
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٠١
هامش
( 1 ) في مسالك الأفهام 5 : 221 قوّى المصنّف ضمان قيمتها يوم التلف .