واضحٌ لأنّ كلّ واحد من الحقّين قد انتقل من ذمّة أحدهما إلى ذمّة الأخر ، فكان كما لو أحاله عليهما ابتداء ، ولا ارتفاق هنا . وأمّا على القول بأنّه « ضمّ ذمّة إلى ذمّة » فيحصل للمحتال الارتفاق بمطالبة كلّ منهما بجميع المال ، فمنع الشيخ رحمه الله في المبسوط من صحّة الحوالة ( 1 ) هنا ، بناءً على ذلك وعلى كلّ واحد من المبنيّ عليه والحكم والتعليل الصالح للمنع ممنوع . قوله : « الثالثة : إذا أحال المشتري البائع بالثمن ، ثمّ ردّ المبيع بالعيب السابق ، بطلت الحوالة لأنّها تبع البيع وفيه تردّد » . منشأ التردّد : من أنّ الحوالة تابعة للبيع ، فإذا بطل البيع بطلت لاستحالة وجود التابع من حيث هو تابع بدون متبوعه ، وهو مذهب الشيخ رحمه الله . ومن أنّ الحوالة ناقلة للمال إلى ذمّة المحال عليه في حالة كون المحتال مستحقّاً للدين في ذمّة المشتري ، فلا يزيله الفسخ المتعقّب لأنّه أبطل العقد من حينه لا من أصله ( 2 ) وهذا أوجه . قوله : « أمّا لو أحال أجنبيّا بالثمن على المشتري ، ثمّ فسخ المشتري بالعيب ، أو بأمر حادث ، لم تبطل الحوالة لأنّها تعلَّقت بغير المتبايعين » . أشار بالتعليل إلى الفرق بين حوالة المشتري البائع وحوالة البائع الأجنبيّ على المشتري ، فإنّ الحقّ في الأوّل كان مختصّاً بالمتبايعين بسبب البيع ، فإذا بطل السبب بطلت التوابع ، بخلاف حوالة الأجنبيّ ، فإنّها لا تبطل لتعلَّقها بغير المتعاقدين ، حيث أنّ الثمن صار مملوكاً للمحتال الأجنبيّ قبل فسخ العقد . ونقل الشيخ هنا الإجماع على عدم البطلان ( 3 ) . ولا فرق بين أن يكون المحتال قد قبض وعدمه لأنّ الناقل للملك هو الحوالة لا القبض ، وربّما احتمل هنا البطلان كالسابق . قوله : « ولو ثبت بطلان البيع بطلت الحوالة في الموضعين » . أي في موضع أحاله المشتري البائع وإحالة البائع الأجنبيّ على المشتري .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 428
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٢٨
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 317 - 318 .
( 2 ) المبسوط 2 : 316 .
( 3 ) المبسوط 2 : 314 وفيه : « لم تبطل أحواله بلا خلاف » .