حلول المال بمنزلة الأداء ، سواء أدّى المحال عليه المال إلى السيّد أم لا . ولو كانت الحوالة ببعض مال الكتابة كان بمنزلة قبض البعض حتّى لو أعتقه سقط عن المكاتب الباقي ولم تبطل الحوالة .
[ أحكامها ]
ص 95
قوله : « الأُولى : ولو قال أحلتك عليه فقبض ، فقال المحيل : قصدت الوكالة ، وقال المحتال : إنّما أحلتني بما عليك ، فالقول قول المحيل لأنّه أعرف بلفظه ، وفيه تردّد » .
وجه التردّد ممّا ذكره المصنّف من أنّ المحيل أعرف بلفظه . والوكالة من العقود الجائزة تتأدّى بلفظ الحوالة وغيرها ممّا يدلّ على المراد ، ومن دلالة اللفظ ظاهراً على الحوالة . واحتياج دلالته على الوكالة إلى القرائن ، والأصل عدمها . والأقوى تقديم قول المحتال عملًا بالظاهر ، إن لم تكن الحوالة حقيقة في معناها خاصّة .
قوله : « أمّا لو لم يقبض ثمّ اختلفا ، فقال : وكَّلتك ، فقال : بل أحلتني ، فالقول قول المحيل قطعاً » .
وجه القطع مع اشتراك المسألتين في اللفظ الظاهر في الحوالة المحتمل للوكالة ترجيح الأصل على الظاهر ، كما هو الغالب ، ولاعتضاده هنا بأصالة عدم ملك المحتال له ، بخلاف ما في يده .
والحقّ أنّ الاحتمال قائم كالسابقة ، والحكم فيهما واحد .
قوله : « ولو انعكس الفرض ، فالقول قول المحتال » .
بأنْ قال المديون بعد اتّفاقهما على جريان لفظ الحوالة : قصدت الحوالة ، وقال المحتال : بل وكَّلتني ، فيقدّم هنا قول مدّعي الوكالة وهو المحتال بيمينه لأصالة بقاء الحقّين السابقين ، والمحيل يدّعي خلافهما وانتقالهما . وتظهر فائدة هذا الاختلاف عند إفلاس المحال عليه ونحوه .
قوله : « الثانية : إذا كان له دين على اثنين ، وكلّ منهما كفيل لصاحبه ، وعليه لآخر مثل ذلك ، فأحاله عليهما صحّ ، وإنْ حصل الرفق في المطالبة » .
المراد بالكفالة هنا الضمان ، ووجه الصحّة على القول المشهور من أنّ « الضمان ناقل »
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 427
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٢٧