أشهر الروايتين » .
محلّ النزاع ما إذا استدان العبد بإذن المولى لنفسه ، أمّا لو استدان للمولى فهو على المولى قولًا واحداً . وأصحّ القولين الثاني .
قوله : « ولو أطلق له النسيئة كان الثمن في ذمّة المولى . ولو تلف الثمن لزم المولى عوضه » .
أي تلف المدفوع إليه ليجعله ثمناً قبل تسليمه إلى البائع والحال أنّه قد اشترى نسيئة ، فإنّه يلزم المولى عوضه . وليس المراد به الثمن المعيّن ، كما يقتضيه ظاهر لفظ « الثمن » لأنّ تلفه يبطل البيع ، فلا يلزم المولى عوضه .
قوله : « ولو أذن له في التجارة لم يكن ذلك إذناً لمملوك المأذون » .
يمكن أنْ يريد ب « مملوك المأذون » حقيقة ، بناءً على القول بأنّه يملك ، وأن يريد به المجازي ليشمل من هو في خدمته من مماليك المولى حالة التجارة ، بحيث يدخل تحت أمره . والحكم بهما واحد لانّ المولى إنّما اعتمد على نظره ، فلم يمكن له تجاوزه بالاستنابة ، كالوكيل ، حيث لا يدلّ على الإذن له دليل من خارج .
[ خاتمة ]
ص 65
قوله : « وأُجرة بائع الأمتعة على البائع ، ومشتريها على المشتري » .
المراد أنّ أُجرة الدلال على من يأمره فإنْ أمره الإنسان ببيع متاع فباعه له فأُجرته على البائع الأمر له لأعلى المشتري . وإنْ أمره إنسان أنْ يشتري له متاعاً ولم يأمره مالكه ببيعه فأُجرته على المشتري الأمر . وإنّما استحقّ الأُجرة وإنْ لم يشارط عليها لأنّ هذا العمل ممّا يستحقّ عليه أُجرة في العادة ، والدلال أيضاً ناصب نفسه للأُجرة فيستحقّها ، كما سيأتي في الإجارة .
قوله : « وإذا باع واشترى فأُجرة ما يبيع على الأمر ببيعه ، وأُجرة الشراء على الأمر بالشراء . ولا يتولاهما الواحد » .
المراد كون الدلال باع أمتعة شخص ، واشترى أمتعة لشخص آخر غير تلك الأمتعة ، فهاهنا يستحقّ أُجرتين على العمَلَين لعدم المنافاة . وهذا قسم ثالث للمسألة
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 392
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٩٢