[ بيع ما لا يُقبض ] قوله : « الأُولى : من ابتاع متاعاً ولم يقبضه ثمّ أراد بيعه ، كره ذلك إن كان ممّا يكال أو يوزن ، وقيل : إنْ كان طعاماً لم يجز ، والأوّل أشبه » . بل الثاني أقوى . وفي حكم الطعام مطلق المكيل والموزون لوروده في بعض الأخبار الصحيحة ( 1 ) . وهل يبطل البيع على تقديره أو يأثم خاصّة ؟ قولان ، أظهرهما الثاني . قوله : « الثانية : لو كان له على غيره طعام من سَلَم ، وعليه مثل ذلك ، فأمر غريمه أنْ يكتال لنفسه من الأخر ، فعلى ما قلناه يكره ، وعلى ما قالوه يحرم » . قد عرفت أنّ التحريم أو الكراهة مشروط بشرطين : انتقاله بالبيع ، ونقله به . وما ذكر في هذا الفرض وإنْ كان بيعاً حيث إنّ السلم فرد من أفراده إلا أنّ الواقع من المسلم إمّا حوالة لغريمه في القبض ، أو وكالة له فيه ، وكلاهما ليس ببيع ، إلا أنّ الشيخ رحمه الله ذكر هذا الحكم وقطع بعدم صحّته ( 2 ) ، وتبعه عليه جماعة ( 3 ) . ويظهر من المصنّف اختياره تحريماً أو كراهة ، وفيه نظر بيّن . وقد تكلَّف لذلك بأُمور لا تفيد المطلوب والأقوى عدم التحريم هنا لو قيل به ثمّة . أمّا الكراهة فيمكن الحكم بها خروجاً من خلافهم . ص 26 قوله : « وكذا لو دفع إليه مالًا وقال : اشتر به طعاماً . وفيه تردّد » . الأقوى جواز تولَّي طرفي القبض كالعقد . قوله : « الخامسة : إذا أسلفه في طعام بالعراق ، ثمّ طالبه بالمدينة ، لم يجب عليه دفعه . ولو طالبه بقيمته ، قيل : لم يجز » . الأقوى الجواز لأنّ ذلك ليس بيعاً ، بل استيفاء للحقّ ، ومثل ذلك لا يسمّى بيعاً . قوله : « ولو كان قرضاً جاز أخذ العوض » .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 348
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) كرواية منصور بن حازم في الفقيه 3 : 129 / 560 والتهذيب 7 : 35 / 147 ورواية الحلبي في الكافي 5 : 178 ، باب شراء الطعام وبيعه ح 2 .
( 2 ) المبسوط 2 : 119 .
( 3 ) منهم ابن البرّاج في المهذّب 1 : 385 وابن حمزة في الوسيلة : 252 والعلَّامة الحلَّي في الإرشاد 1 : 382 .