ويمكن تكلَّف إدخاله في المندوب باعتبار استحباب تركه ، فيتعلَّق الأمر به .
قوله : « ووجوبهما على الكفاية يسقط بقيام من فيه غناء ، وقيل : بل على الأعيان ، وهو أشبه » .
كونه كفائيّاً أقوى ، ولا إشكال في سقوط الوجوب بعد حصول المطلوب من فعل المعروف وترك المنكر لفقد شرط الوجوب . وإنّما تظهر فائدة القولين في وجوب قيام الكلّ به قبل حصول الغرض وإن قام به مَن فيه الكفاية على القول بالوجوب العيني ، وسقوط الوجوب عمّن زاد على مَن فيه الكفاية من الغانمين على القول الأخر .
[ شروط النهي عن المنكر ]
ص 311
قوله : « ولا يجب النهي عن المنكر ما لم تُستكمل شروط أربعة : [ الأوّل ] : أن يعلمه منكراً ليأمن الغلط في الإنكار » .
لا فرق في اشتراط الأُمور الأربعة بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتخصيصه النهي لا وجه له إلا مراعاة الإيجاز بتكلَّف إدخال أحدهما في الأخر .
وفي اعتبار الشرط الأوّل بحث لأنّ عدم العلم بالمعروف لا ينافي تعلَّق الوجوب بمن لم يعلم ، وإنّما ينافيه نفس الأمر والنهي حذراً من الوقوع في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف .
وحينئذٍ فيجب على مَن علم وقوع المنكر أو ترك المعروف من شخص معيّن في الجملة ، أن يتعلَّم ما يصحّ معه الأمر والنهي ثمّ يأمر أو ينهى ، كما يتعلَّق بالمحدث وجوب الصلاة ويجب عليه تحصيل شرائطهما . وحينئذٍ فلا منافاة بين عدم جواز أمر الجاهل ونهيه حالة جهله وبين وجوبهما عليه ، كما تجب الصلاة على المحدث والكافر ، ولا يصحّ منهما على تلك الحالة .
قوله : « وأن يجوّز تأثير إنكاره » .
المراد بالتجويز في هذا المحلّ أن لا يكون التأثير عنده ممتنعاً ، بل يكون ممكناً بحسب ما يظهر له من حاله ، وهو يقتضي الوجوب ما لم يعلم عدم التأثير وإن ظنّ عدمه لأنّ
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 322
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٢٢