[ في النيابة ]
قوله : « فلا تصحّ نيابة الكافر لعجزه عن نيّة التقرّب » .
أي لعجزه ما دام كافراً ، فإنّ الفرض أنّ النائب كافر ، وذلك لا ينافي قدرته عليها بتقديم الإسلام ، فإنّه خروج عن الفرض ، وحينئذٍ فليس في العبارة تساهل بناء على أنّه قادر على الإسلام لامتناع الجبر .
ص 207
قوله : « ولا عن المسلم المخالف إلا أن يكون أبا النائب » .
الأشهر المنع من النيابة عن المخالف غير الأب مطلقاً ، وجوازها عنه وإن كان ناصباً ، وفي حكمه الجدّ للأب لا للأُمّ .
قوله : « وهل تصحّ نيابة المميّز ؟ قيل : لا لاتّصافه بما يوجب رفع القلم . وقيل : نعم لأنّه قادر على الاستقلال بالحجّ ندباً » .
الأقوى المنع مطلقاً ، وجواز استقلاله بالمندوب لا يدلّ عليه لأنّه تمرين ولا فرق بين الواجب والندب ، والمتبرّع به والمعوّض عنه .
قوله : « ولا بدّ من نيّة النيابة وتعيين المنوب عنه بالقصد » .
المراد بنيّة النيابة قصد كون الحجّ نيابة لا أصالة ، وذلك أعمّ من كونه عن شخص معيّن ، فمن ثمّ احتيج إلى تعيين المنوب عنه مع ذلك ، فينوي في كلّ فعل من أفعاله المفتقرة إلى النيّة كونه نيابة عن فلان ، ولو اقتصر على تعيين المنوب ابتداء فينوي أنّه عن فلان أجزأ عن الأمرين .
قوله : « ولا تصحّ نيابة مَن وجب عليه الحجّ واستقرّ إلا مع العجز عن الحجّ ولو مشياً » .
استطاعة من استقرّ عليه الحجّ عقليّة لا شرعيّة ، فيجب عليه ولو بالمشي مع الإمكان ، ويمتنع حينئذٍ نيابة عن غيره ، ومع عجزه عنه بكلّ وجه يجوز ، لكن يراعى ضيق الوقت بحيث لا يحتمل تجدّد الاستطاعة عادة ، فلو استؤجر حينئذٍ فاتّفقت الاستطاعة على خلاف العادة لم ينفسخ ، وكذا لو تجددت الاستطاعة لحجّ الإسلام بعدها ، فيقدّم حجّ النيابة ، ويراعى في وجوب حجّ الإسلام في الثاني بقاؤها إلى القابل .
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 226
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٢٦