كتاب الحجّ
ص 198
قوله : « الحجّ وإن كان في اللغة القصد ، فقد صار في الشرع اسماً لمجموع المناسك المؤدّاة في المشاعر المخصوصة » .
نبّه بقوله : « وإن كان » وقوله : « فقد صار . » على أنّ الحجّ من المنقولات الشرعيّة عن معناه اللغوي ، فإنّه كان في أصل اللغة اسماً لمطلق القصد ، ثمّ نقل إلى المناسك المخصوصة على وجه لا يتبادر عند الإطلاق غيره ، وهو علامة الحقيقة .
ثمّ اختلف القائلون بنقله في تعريفه ، فمنهم مَن جعله اسماً للقصد الخاصّ ، وهو قصد مكَّة ومشاعرها لأداء مناسك مخصوصة فيها لها بناء على أنّ التخصيص خير من النقل ، وأنّ النقل لمناسبة أولى منه لأنّها وإن ثبت النقل .
والمصنّف رحمه الله مع اختياره النقل عرّفه بما لا مناسبة بينه وبين المعنى المنقول عنه أصلًا بناء على أنّ المتبادر من معناه شرعاً هو ذلك ، كما أنّ المتبادر من باقي العبادات هو المعاني الشرعيّة دون اللغويّة ، وأنّ التخصيص إنّما يكون خيراً من النقل حيث لا يثبت النقل ، والحال أنّه ثابت بدليل مبادرة الذهن إلى معناه المنقول إليه ، وهو من علامات الحقيقة ، والنقل لمناسبة غير لازم ، ولا تركه معيب .
والمراد بالمناسك العبادات المخصوصة ، وبالمشاعر محالَّها ، ومع ذلك ينتقض في طرده بالعمرة ، بل بكلّ عبادات مقيّدة بمكان .
ويمكن اندفاعها بالمخصوصة ، فإنّ هذا القيد يستعمل في التعريف لإخراج ما يناسب
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 217
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢١٧