ثمّ ( 1 ) إنّ لفظة « الباء » في « بصحيحه وبفاسده » إمّا بمعنى « في » بأن يراد :
كلَّما تحقّق الضمان في صحيحه تحقّق في فاسده ( 2 ) .
شرح
المبحث الخامس : حرف « الباء » ظرفيّة أو سببيّة
( 1 ) هذا شروع في البحث الخامس من مباحث الجهة الأولى ، وهو أنّ « الباء » في « بصحيحه وبفاسده » ظرفية أو سببيّة ، وغرضه قدّس سرّه عدم التفكيك في الضمان بين العقد الصحيح والفاسد ، وأنّ كون الباء للظرفية أو السببيّة لا يوجب التفكيك المزبور .
توضيحه : أنّ الباء يستعمل في الظرفية كقوله تعالى : * ( نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ) * ويستعمل في السببيّة كقوله عزّ من قائل : * ( إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ ) * وقوله : * ( فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ ) * . فعلى الظرفية لا يلزم تفكيك في معنى « الباء » ، فإنّ المعنى حينئذ : أنّ الضمان يكون في كلّ من العقد الصحيح والفاسد .
وعلى السببيّة المطلقة الشاملة لكلّ من العلَّة التامّة والناقصة لا يختلف الضمان فيهما أيضا ، لكون العقد في كليهما سببا ناقصا للضمان .
أمّا في الصحيح فلأنّه لو لم يتحقق فيه القبض لم يتحقق الضمان ، لقولهم :
« وبالقبض ينتقل الضمان » . وأمّا في الفاسد فلكون العقد سببا للقبض الذي هو منشأ للضمان . فللعقد دخل في الضمان في الصحيح والفاسد ، فالسببيّة ملحوظة في كليهما ومصحّحة لاستعمال الباء فيهما في السببيّة .
وبالجملة : فالعقد سبب ناقص للضمان والقبض متمّم له . ولذا لو تلف المبيع قبل القبض كان من مال بائعه ، بل وكذا الثمن . هذا في العقد الصحيح . وفي الفاسد يكون العقد مع الاقدام على القبض مصداقا لليد ، وسيأتي توضيحه .
( 2 ) وبناء على الظرفية لا يستفاد من القاعدة كون الضمان مقتضى العقد أو هو