هامش
حدوث الملكيّة بعد الانقلاب إلى الخلّ ، وليس كالمقتضي التكوينيّ كالنار .
وبالجملة : فأولويّة المالك بالخمر المنقلبة عن الخلّ الثابتة بالسيرة المتشرعيّة أوجبت رجوع الخلّ المنقلب عن الخمر إلى المالك ، لا السبب الناقل للخل إليه .
هذا بناء على خروج الخمر عن الملكيّة . وأمّا بناء على عدم خروجها عنها - كما قيل - فلا كلام ، فإن ظاهر الشيخ في الخلاف عدم قيام إجماع على عدم ملكيّة الخمر . قال في رهن الخلاف : « الخمر ليست بمملوكة ، ويجوز إمساكها للتخليل والتخلَّل » ثم قال :
« دليلنا : إجماع الفرقة على نجاسة الخمر ، وعلى تحريمها الإجماع ، فمن ادّعى صحّة أنّها مملوكة فعليه الدلالة » ( 1 )
( 1 ) الخلاف ، ج 3 ، ص 241 ، المسألة 36 من كتاب الرهن .
حيث تمسّك في مورد المسألة المبحوث عنها بعدم الدليل ، فلو قام الإجماع على عدم المملوكيّة تمسّك به جزما كما هو دأبه في الكتاب .
التاسع : أنّه هل يكون تمكَّن المالك من استرداد ماله كافيا في رجوع العين إليه وارتفاع الضمان وانتقال البدل إلى الضامن ، أم لا بدّ من تمكَّن الغاصب من ردّ العين إلى المالك ؟
لا ينبغي الارتياب في أنّ المناط في ثبوت بدل الحيلولة على القول به إنّما هو عدم تمكَّن الغاصب من ردّ العين إلى مالكها ، سواء تمكَّن المالك بنفسه من ذلك أم لا ، بداهة أنّ سبب الضمان المستفاد من قاعدة اليد هو وضع اليد والاستيلاء على مال الغير .
وإذا تلف أو ضاع أو سرق مثلا وجب عليه بدله حقيقة في التلف ، وللحيلولة في غيره ، فتمكَّن المالك لا دخل له في ارتفاع الضمان عن الغاصب ، وهذا واضح جدّا .
العاشر : ما تعرّض له المصنّف قدّس سرّه بقوله : « ثمّ إنّ مقتضى صدق الغرامة على المدفوع خروج الغارم عن عهدة العين وضمانها ، فلا يضمن ارتفاع قيمة العين بعد دفع الغرامة سواء كان الارتفاع للسوق أو للزيادة المتّصلة بل المنفصلة كالثمرة . . إلخ » .
وحاصل ما أفاده : ضمان ارتفاع القيمة والمنافع قبل دفع البدل ، وعدمه بعد دفعه .
ولكن عن العلَّامة في التذكرة وعن بعض آخر ضمان المنافع . وقد قوّاه في المبسوط بعد أن جعل الأقوى خلافه .