هامش
مسلَّطون على أموالهم » . ولا يجوز للضامن حبس العين ومطالبته البدل من المالك ، لما مرّ آنفا من أنّ البدل بدل عن السلطنة الفائتة ، لا عن القدرة على دفع العين .
فالمتحصّل : أنّ الغرامة لا تعود إلى الغارم بمجرّد التمكَّن من ردّ العين إلى المالك ، بل يناط ذلك بردّها إلى مالكها .
الثامن : إذا خرج المغصوب عن صورته النوعيّة ، ثم رجع إليها ، فهل يضمن الغاصب بدله من المثل أو القيمة ، أم عينه ؟ مثاله غصب الخلّ ، ثم انقلابه خمرا ، ثم صيرورته خلَّا ، فيه قولان :
أحدهما : ضمان البدل ، لانعدام المغصوب بزوال صورته النوعيّة ، والموجود ثانيا غيره ، لتخلَّل العدم بينهما ، ومن البيّن أنّ المعدوم لا يعاد .
ثانيهما : ضمان العين نفسها ، لأنّ الموجود ثانيا عين الأوّل في نظر العرف .
وتحقيق المقام : أنّ هنا مسألتين :
إحداهما : حكم المبدل قبل أداء البدل ، والثانية حكمه بعد أدائه .
أمّا المسألة الأولى فحاصل الكلام فيها : أنّ الظاهر وجوب أداء العين نفسها على الغاصب ، لأنّ الثابت ابتداء على الضامن هو نفس العين ، فيجب عليه ردّها على مالكها ، وإذا تلفت العين انتقل الضمان إلى بدلها من المثل أو القيمة . ومن المعلوم أنّ العين إذا عادت ثانيا فثبوت الضمان فيها أولى من ثبوته في بدلها ، لكونها جامعة لجميع الخصوصيّات الَّتي كانت موجودة في العين المغصوبة ، من دون فرق عرفا في ذلك بين كون العائد عين الأوّل وغيره .
وأمّا المسألة الثانية فقد استشكل فيها غير واحد . والظاهر أنّه من صغريات العين التالفة ، فإنّ الضامن بعد دفع الغرامة برئت ذمّته . فإن رجعت العين إلى نظام الوجود كانت ملكا للضامن ، لأنّ حقّ الأولويّة الثابت بالسيرة العقلائيّة انتقل إلى الضامن بعد دفع الغرامة ، بناء على كونها أداء لمال المالك بعد إسقاطه للخصوصيّات كما عليه سيرة العقلاء ، فبأداء البدل يسقط الضمان عن الغاصب ، وليس دليل آخر يقتضي ضمان العين ثانيا .
إلَّا أن يقال : إنّ حقّ الأولويّة لا يسقط بمجرّد دفع البدل ، ولا ينتقل إلى الضامن إلَّا