هامش
بمجرّد وضع اليد عليه ، خرج منه صورة ردّ العين إجماعا ، فيبقى الباقي ، فيشمل صورة التلف وما بحكمه ، وصورة التعذّر بأقسامه ، لأنّه لو كان المال بماليّته وخصوصيّاته في عهدة الغاصب مشروطا بعدم ردّه ، فإذا لم يمكن ردّ عينه فللمالك مطالبة بدله ، سواء صدق التلف أم التعذّر ، أم لم يصدق ، وسواء خرج المال عن القيمة أم لم يخرج ، كان التعذّر عقليّا أم عرفيّا ، كان زمانه قصيرا أم طويلا ، حصل اليأس من العين أم لم يحصل .
وهذا التقريب يدلّ على ضمان الغاصب سلطنة المالك على ماله ، وتدارك هذه السلطنة إنّما يكون ببذل بدل العين إلى المالك ليتسلَّط عليه ويتصرّف فيه بما يشاء .
وهذا بدل الحيلولة ، حيث إنّ المراد به بدل العين التي تلفت جميع الانتفاعات بها في بعض الأزمنة ، كاللوح المنصوب في السفينة الذي يخاف من نزعه على النفس المحترمة ، ولو كان هو الغاصب ، أو تلف مال غير الغاصب ممّا يكون محترما .
وليس المراد تلف العين حقيقة ، ولا جميع الانتفاعات في تمام الأزمنة ، سواء خرجت العين عن الملكيّة ، ولم يبق إلَّا حق الاختصاص كصيرورة الخلّ خمرا ، وتنجّس الدهن . أم بقيت على الملكيّة كالظروف المنكسرة والمرآة كذلك .
ولا تلف بعض الانتفاعات الَّذي لا يتقوّم به الملكيّة في جميع الأزمنة ، كما لو صار الحيوان غير المقصود أكل لحمه موطوءا ، فإنّه لم يتلف منه إلَّا الانتفاع به دائما في بلد الوطي ، لا في سائر البلاد ، هذا .
لكن فيه : أنّ هذا التقريب لقاعدة اليد لا يقتضي خصوص البدل المثليّ إن كان المضمون مثليّا أو القيمي إن كان قيميّا ، بل يقتضي ما لا يمكن الانتفاع به في زمان يتعذّر وصول المال إلى المالك ، إذ المقصود تدارك السلطنة التي فوّتها الغاصب على المالك ، ومن المعلوم أنّها تجبر ببذل أُجرة المنافع أو الأرش ، وهو التفاوت بين قيمة العين باقية تحت سلطنة المالك ، وخارجة عن حيّز سلطنته ، ولا يقتضي قاعدة اليد خصوص بدل الحيلولة . مع أنّ الظاهر تسالمهم على أنّ بدل الحيلولة هو البدل لنفس العين على تقدير التلف ، لا بدل المنافع أو الأرش بين استيلاء المالك على العين وعدمه ، كما هو قضيّة هذا الدليل ، هذا .