هامش
في اختلاف أجور المثل ، فتكون كلَّها مضمونة .
الثاني : أنّ الغاصب يضمن أُجرة مثل المنفعة المستوفاة ، فلا تفرغ الذّمّة بدفع أقلّ منها ، ولا يجوز للمغصوب منه مطالبة زيادة عليها . نعم يستحقّ المالك الأجرة المسمّاة أيضا . ولا ينافيه عدم استيفاء المنفعة الخاصة التي وقع العقد عليها بين المكاري وأبي ولَّاد .
والوجه في عدم المنافاة : أنّ المكاري سلَّمه البغل ليسير عليها إلى قصر بني هبيرة ، فخالفه أبو ولَّاد بإرادته واختياره بعد أن أخبر بخروج الغريم إلى النيل .
الثالث : نفي قاعدة « الخراج بالضمان » التي استند إليها قاضي الكوفة ، فإنّ الإمام عليه السّلام ضمّن أبا ولَّاد أُجرة المنافع مع كونه ضامنا لنفس العين ، كما ورد في فقرتين من الصحيحة . وعليه فقاعدة « الخراج بالضمان » إمّا ساقطة من أصلها ، وإمّا مخصوصة بالعقد الصحيح كما تقدّم شطر من الكلام حولها في الأمر الثالث ، فراجع ( ص 236 إلى 250 ) .
الرابع : عدم ضمان المنافع الفائتة ، لأنّ الصحيحة تكون في مقام بيان تمام الوظيفة ، فسكوتها عن المنافع غير المستوفاة دليل على عدم ضمانها . وهذا ربّما يعارض القول بضمانها كما مرّ تفصيله في الأمر الثالث .
ويمكن الجواب عنه بعدم كون الصحيحة في مقام بيان جميع ما يضمنه أبو ولَّاد ، لأنّ السؤال كان عن خصوص المنافع المستوفاة ، فتدبّر .
أو يقال : بالاعراض عن هذا السكوت ، فلا معارض للقول بالضمان .
الثالثة : عدم احترام مال يصرفه الغاصب في حفظ العين المغصوبة ، حيث إنّه عليه السّلام أجاب السائل - عن الدراهم التي صرفها في تعليف البغل - بقوله : « لا لأنك غاصب » .
ويستفاد منه أيضا أنّ مخالفة مقتضى عقد الإجارة توجب تبدل اليد الأمانيّة بالعادية الضمانيّة ، وإلَّا فالعين المستأجرة أمانة بيد المستأجر لا يضمنها لو تلفت بنفسها .