هامش
إن لم يكن أمينا . والمدّعى أعمّ من ذلك ، إذ المقصود من قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » هو عدم الضمان مطلقا وإن لم يكن القابض أمينا .
وفيه : أنّ عدم الضمان في العقود الصحيحة منوط أيضا بالوثوق والأمانة ، لأنّ رضى المالك منوط بالأمانة ، فإن لم يكن أمينا لا يرضى المالك بأن يكون المال أمانة عنده اتّجه من الحكم بالضمان مع الأمانة وإن كان العقد صحيحا ، وبعدم الضمان وإن كان العقد فاسدا ، لأنّ المدار حينئذ الأمانة . فإن كان أمينا فلا ضمان عليه ، وإلَّا فعليه الضمان .
خامسها : « أن يراد : كل من استأمنته لا يضمن ، بمعنى أن كل من جعلت الشيء عنده بعنوان الأمانة ليس بضامن ، فيشمل الصحيح والفاسد . وهذان الاحتمالان بعيدان » . ( 1 )
( 1 ) كتاب البيع ، ج 1 ، ص 291 و 292
وفيه : أنّ الظاهر إرادة هذا المعنى من الرواية ، لأنّ استبضاع المال لا يحصل عادة إلَّا عند الأمين ، فالاستيمان متحقق من صاحب المال ، فالمستفاد من الرواية : أنّ كل من استأمنه المالك على ماله وكان القابض أمينا لا يضمن ، فالاستيمان من المالك وأمانة القابض دخيلان في ارتفاع الضمان .
فتحصّل : من جميع ما تقدم أنّ ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من ارتفاع الضمان باستيمان المالك يستفاد من النصوص ، فلاحظ وتدبّر .
تكملة : هل المستفاد من الروايات المتفرّقة في هذه الأبواب هو كون الضمان في مورده وعدمه في مورده بنحو الاقتضاء كوجوب الصلاة وحرمة شرب الخمر ، حتى يكون شرطه وجودا أو عدما مخالفا لمقتضى العقد ، فشرط الضمان في العارية مثلا مخالف للكتاب ، وشرط عدمه في عارية الذهب والفضة - التي فيها الضمان - مخالف لمقتضى العقد المستفاد من الأدلَّة الخاصّة الدالَّة على الضمان في عاريتهما ؟ أم التفصيل بين شرط عدم الضمان في مورد ثبوته ، وبين شرط الضمان في مورد عدمه ، كشرط