كون القابض مالكا مستحقا لما يقبضه جهة تقييدية ( 1 ) مأخوذة في الرّضا ينتفي بانتفائها في الواقع كما في نظائره ( 2 ) .
وهذان الوجهان ممّا لا إشكال فيه في حرمة التصرف في العوضين .
شرح
العقد الفاسد ، ورضا كلّ منهما ، بالتصرف في مال الآخر اعتقادا بأنّه ماله ، أو تشريعا .
وحاصل التعليل : أنّ المستفاد من مثل قوله عليه السّلام : « لا يحل مال امرء مسلم إلَّا بطيبة نفسه » هو اعتبار طيب نفس المالك بتصرف الغير في ماله بما أنّه ماله وهو مالكه ، فإذا أنيط الرضا بكون القابض مالكا انتفى بانتفاء المالكية ، إذ ليس رضا المالك - بما أنّه أجنبي عن المال - كافيا في جواز التصرف .
وعلى هذا فإذا باع زيد كتابا من عمرو بدينار - ببيع صحيح - وأقبضه الكتاب كان رضاه بالقبض من جهة كون القابض مالكا مستحقا للكتاب . وأمّا إذا كان بيعه فاسدا فالمشتري القابض للمبيع يعلم بعدم مالكيّته للكتاب وعدم استحقاقه له ، وحرمة التصرف فيه من جهة انتفاء الملكية .
والحاصل : أنّ الرضا بالقبض ليس مطلقا ، بل مقيّد بكون القابض مالكا ، وحيث إنّ الملكية منتفية في الوجه الأوّل والثاني كان الرضا بالقبض منتفيا أيضا ، فيكون تصرف الآخذ كتصرف الغاصب في الضمان والحرمة .
( 1 ) يعني : يتقيّد الرّضا بالتصرف بما إذا كان القابض مالكا مستحقا لما يقبضه .
( 2 ) كما إذا أعطى زيد دينارا لعمرو باعتقاد كونه مديونا له ، فأدّى دينه به ، ورضي بتسلَّم عمرو للدينار وتصرّفه فيه بما أنّه مالكه ، ولكن علم عمرو بعدم استحقاقه شيئا على زيد ، فإنّه لا يجوز له التصرف في الدينار بمجرد رضا زيد بإقباضه إياه .
ووجه عدم الجواز هو : أنّ رضا زيد بالتصرف في الدينار ليس مطلقا ، بل مقيّد بكون القابض - وهو عمرو - مالكا ، ومع عدم مالكيته له واقعا ينتفي رضا زيد بالتصرف في ماله ، فإنّ انتفاء المقيّد بانتفاء قيده من القضايا التي قياساتها معها .