هامش
المحقق الثاني قدّس سرّه يلتزم بمملَّكية المعاطاة ، لا مجرّد كونها مبيحة للتصرفات ، والمصنف قدّس سرّه يريد إثبات هذا المدّعى بالسيرة وبآية حلّ البيع . ومن المعلوم أنّ حلية التصرفات - تكليفا - المترتبة على البيع لا تثبت الملكية ، فالدليل لا ينطبق على المدّعى .
اللهم إلَّا أن يقال : إنّ المقصود ترتب حلية جميع التصرفات - حتى المتوقفة على الملك - على البيع الصادق على المعاطاة ، فالآية حينئذ تدلّ بالمطابقة على حلية التصرفات المترتبة على البيع ، وبالالتزام على تأثير البيع الصادق على المعاطاة في الملكية .
لكن قد عرفت عدم صحة تعلق الحلّ بالتصرفات المختلفة حكما ، فلا وجه لتقدير « التصرفات » وجعل الحلّ متعلَّقا بها .
وأمّا شيء من الوجوه الأربعة - من ظهور الحلّ في التكليفي ، وورد الآية مورد الامتنان ، وكون البيع غير اختياري وانتزاعية الملكية - فلا يصلح لإثبات تقدير التصرفات وجعلها متعلقة للحل .
إذ في الأوّل أوّلا : منع الظهور في الحلّ التكليفي ، بعد ما عرفت من عدم إرادة الحرمة التكليفية في قوله تعالى : * ( وحَرَّمَ الرِّبا ) * .
وثانيا : بعد تسليمه عدم مانع عن إرادة الحل التكليفي ، لأنّ متعلقة المعاملة الخاصة المعهودة بين الناس ، وحليّتها التكليفية ملازمة عرفا لحليتها الوضعية .
وفي الثاني : حصول الامتنان بحلّ البيع العرفي تكليفا المستلزم لحلَّه وضعا ، فلا حاجة إلى تقدير التصرفات .
وفي الثالث : منع عدم اختيارية البيع ، لأنّ المراد به هو المعاملة المتداولة بين العقلاء التي هي من أفعالهم الاختيارية . نعم ليست هذه المعاملة فعلا اختياريا لأحد المتعاقدين ، لأنّها فعلهما معا ، لا واحد منهما ، فتأمّل .
وفي الرابع : أن الملكية ليست اعتبارا ذهنيا ، بل هي حكم وضعي قابل لتعلق الجعل به ، استقلالا ، كما تقدم مرارا .