هامش
اقتناء خط الجدّ ونحوه فيمكن أن يقال : بكونه بيعا ، لوجود مناط المالية - وهو الرغبة النوعية - فيه ، إذ من المتعارف - لا سيّما في هذا العصر - بذل المال الكثير لاقتناء آثار السلف كتراث يتحفّظ عليه ، فشراء شخص خطَّ جدّه لا يعدّ بنظر العقلاء سفهيّا بل هو أمر جرت سيرتهم عليه ، لما عرفت من أن ما يوجب انحفاظ الخصوصيات وصفات الأب والجد أو غيرهما - ممّن له علقة طبيعية أو معنوية بمن يطلب تصويره أو خطَّه أو سائر آثاره - مال قطعا . ولو نوقش في صدق البيع عليه أمكن جعلها معاملة مستقلة .
وعليه فتعريف المصباح من جهة أخذ المال فيه سليم عن المناقشة .
نعم نوقش فيه بوجوه أخرى :
مناقشات في تعريف البيع بالمبادلة بين المالين
أ - أعمية المال من العين والمنفعة
منها : ما في حاشية السيد قدّس سرّه من قوله : « ثم لا يخفى ما في تعريف المصباح من المسامحة ، لأنّ مطلق مبادلة مال بمال لا يكون بيعا ، وإلَّا فالصلح والإجارة ونحوهما كذلك . وأيضا البيع ليس مبادلة بل تمليك عين بعوض . . وأيضا يعتبر أن يكون المبيع عينا ، والمال أعم ، فيعلم من هذه أنه ليس بصدد بيان الحقيقة إلَّا في الجملة . . » ( أ ) .
( أ ) : حاشية المكاسب ، ص 53
أقول : لا ريب في عدم كون شأن اللغوي تحديد المفهوم من جميع الجهات ، خصوصا في الأمور الاعتبارية التي هي من البسائط الفاقدة للجنس والفصل ونحوهما ممّا يبيّن حقيقة الشيء ويكشف عنه ، كما اعترف السيد قدّس سرّه بذلك في آخر كلامه .
لكن لو فرض كون تعريف المصباح لفظيا لم يرد عليه بعض ما أورده السيّد عليه .
أما الإشكال الأوّل فلا يخلو من تهافت مع الثالث ، وذلك لابتناء النقض بالإجارة على فرض أعمية المال من العين ، فلو قيل باختصاصه بها - كما هو مبنى الاشكال الثالث - لم ينتقض