عَلِّمْني مِنْ عِلْمِكَ المخْزونِ ، وَصُني بسِتْرِكَ المَصونِ ، إِلهي حقِّقْني
بِحَقائِقِ أَهْلِ الْقُرْبِ ، وَاسْلُكْ بي مَسْلَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ ، إِلهي أَغْنِني
بِتَدْبيرِكَ لي عَنْ تَدْبيري ، وَبِاخْتِيارِكَ عَنِ اخْتِياري ، وَأَوْقِفْني عَلي
مَراكِزِ اضْطِراري ، إِلهي أَخْرِجْني مِنْ ذُلِّ نَفْسي ، وَطَهِّرْني ، مِنْ شَكِّي
وَشِرْكي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسي ، بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْني وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلا
تَكِلْني وإِيّاكَ أَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْني ، وَفي فَضْلِكَ أرْغَبُ فَلا تَحْرِمْني ،
وَبِجَنابِكَ أَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْني ، وَبِبابِكَ أَقِفُ فَلا تَطْرُدُني ، إِلهي
تَقَدَّسَ رِضاكَ أَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي ، إِلهي
أَنْتَ الْغَنِيُّ بِذاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِياً
عَنِّي ، إِلهي إِنَّ الْقَضاءَ وَالْقَدَرَ يُمَنِّيني ، وَإِنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ
أَسَرَني ، فَكُنْ أَنْتَ النَّصيرَ لي ، حَتّى تَنْصُرَني وَتُبَصِّرَني ، وَأَغْنِني
بِفَضْلِكَ حَتّى أَسْتَغْنِيَ بِكَ عَنْ طَلَبي ، أَنْتَ الَّذي أَشْرَقْتَ الأَنْوارَ في
قُلُوبِ أَوْلِيائِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ ، وأَنْتَ الَّذي أزَلْتَ الأَغْيارَ
عَنْ قلوبِ أَحِبّائِكَ ، حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ ، وَلَمْ يَلْجَأوُا إِلَي غِيْرِكَ ،
أَنْتَ الْمُؤْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعوالِمُ ، وَأَنْتَ الَّذي هَدَيْتَهُمْ
حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَمَا الَّذي فَقَدَ مَنْ
وَجَدَكَ لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلاً ، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ
مُتَحَوِّلاً ، كَيْفَ يُرْجي سِواكَ ، وَأَنْتَ ما قَطَعْتَ الإِحْسانَ ، وَكَيْفَ
يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الإِمْتِنانِ ، يا مَن أَذاقَ أَحِبّاءَهُ
حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مَتَمَلِّقينَ ، وَيا مَنْ أَلْبَسَ أَوْلِياءَهُ
مناسك الحج — صفحة 282
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٢