وأَقبلوا على السماع إليه والتأمين على دعائه ، ثم علت أصواتهم
بالبكاء معه حتى غربت الشمس ، وأفاض الناس معه .
وأضاف السيّد ابن طاووس ( قدس سره ) بعد يا ربِّ يا ربِّ هذه الزيادة :
إِلهي أَنَا الْفَقيرُ في غِنايَ فَكَيْفَ لا أَكُونُ فَقيراً في فَقْري ، إِلهي أَنَا
الْجاهِلُ في عِلْمي فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهولاً في جَهْلي ، إِلهي إنَّ
اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ ، وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقاديرِكَ ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ
عَنْ السُّكُونِ إلى عَطاء ، وَالْيأْسِ مَنْكَ في بَلاءِ ، إِلهي مِنِّي ما يَليقُ
بِلُؤمي وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ ، إلهي وَصَفْتَ نَفْسِكَ بِاللُّطْفِ والرَّأْفَةِ
لي ، قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفي أَفَتَمْنَعُني مِنْهُما بَعْدُ وُجُودِ ضَعْفي ، إِلهي إِنْ
ظَهَرَتِ الَْمحاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ ، وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ ، وَإِنْ ظَهَرَتِ
الْمَساوِي مِنِّي ، فَبِعَدْلِكَ ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ ، إِلهي ، كَيْفَ تَكِلُني وَقَدْ
تَكَفَّلْتَ لي ، وَكيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النّاصِرُ لي ، أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ
الحَفِيُّ بي ، ها أَنا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْري إِلَيْكَ ، وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِما
هُوَ مُحالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ ، أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حالي ، وَهُوَ لا يَخْفى
عَلَيْكَ ، أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالي وَهُوَ مِنَكَ بَرَزٌ إِلَيْكَ ، أَمْ كَيْفَ تُخِّيِّبُ
آمالي وَهِيَ قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ ، أَمْ كَيْفَ لا تَحْسِنُ أَحْوالي وَبِكَ قامَتْ ،
إِلهي ما أَلْطَفَكَ بي ، مَعَ عَظيمِ جَهْلي ، وَما أَرْحَمَكَ بي مَعَ قَبيحِ
فِعْلي ، إِلهي ما أَقْرَبَكَ مِنِّي وَأَبْعَدَني عَنْكَ ، وَما أَرْأَفَكَ بي فَما الَّذي
يُحْجُبُني عَنْكَ ، إِلهي عَلِمْتُ بِاخْتِلافِ الآثارِ ، وَتَنقُّلاتِ الأَطْوارِ ، أَنَّ
مُرادَكَ مِنِّي ، أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ في كُلِّ شَيء ، حَتّى لا أَجْهَلَكَ في شَيء
مناسك الحج — صفحة 280
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٨٠