إسنادها ، فمن المطمئن به صدور بعض هذه الروايات عن المعصومين إجمالا " ( 1 )
والعبارة السابقة تدل على أن صحة السند ليس هو المقياس دوما في الأخذ بالخبر ،
وسيأتي مزيد من الكلام عنه في مبحث كسر ضلع الزهراء عليها السلام .
أقوال أقطاب الطائفة في سيادة الزهراء عليها السلام
ويؤيد الأخبار السابقة تلقي علمائنا الأبرار للروايات السابقة كأمور مسلمة ، وهذه
نبذة من أقوال بعضهم :
1 - يقول الشيخ الصدوق ( المتوفى سنة 381 ه ) :
" وأما فاطمة صلوات الله وسلامه عليها فاعتقادنا فيها أنها سيدة نساء العالمين من
الأولين والآخرين ، وأن الله عز وجل يغضب لغضبها ويرضى لرضاها لأن الله فطمها
وفطم من أحبها من النار ، وإنها خرجت من الدنيا ساخطة على ظالميها وغاصبي حقها
ومن نفى من أبيها إرثها " ( 2 ) .
ولم يعقب عليه الشيخ المفيد بما يخالفه في " تصحيح الاعتقاد " مع أنه الرجل الصلب
في العقيدة كما وصفه فضل الله !
2 - وقال السيد المرتضى ( المتوفى سنة 436 ه ) :
" مسألة : وسألوا أيضا عن السيدة فاطمة عليها السلام فقالوا : ما وجه هذا الفضل المتفاوت
على سائر بنات النبي صلى الله عليه وآله ؟ وما يوجب ذلك وجوبا بصحيحة النظر ، وإلا سلمتم
لغيرها من هي مثل يراثها . . . [ حذف في أصل نسخة الكتاب ] صلى الله عليها .
الجواب : اعلم أن الفضل في الدين إنما هو كثرة الثواب المستحق والتبجيل ، والثواب
إنما يستحق على الله تعالى بالطاعات وفعل الخيرات والقربات . وإنما يكثر استحقاقه
بأحد الوجهين ، إما بالاستكثار من فعل الطاعات ، أو بأن تقع الطاعة على وجه من
الإخلاص والخضوع لله تعالى ، والقرابة إليه يستحق بها لأجل ذلك الثواب الكثير ،
ولهذا كان ثواب النبي صلى الله عليه وآله على كتاب طاعة بصلاة أو صيام يفعلها أكثر من ثواب كل
فاعل منها لمثل تلك الطاعة .
وإذا كانت هذه الجملة متمهدة في الأصول فما المنكر من أن تكون سيده النساء
فاطمة عليها السلام قد انتهت من الاستكثار من فعل الطاعات ، ثم من وقوعها على أفضل
الوجوه الموجبة لكثرة الثواب وتضاعفه إلى الحد الذي فاقت وفضلت على النساء
كلهن .
ولو قال لنا قائل : وما الفضل الذي بان به محمد صلى الله عليه وآله من سائر الخلق أجمعين من
نبي وغيره ، هل كان جوابنا له إلا مثل ما تقدم من جوابنا . فوجوه زيادة الفضل لا
تحصى ولا تحصر ، ولم يبق إلا أن يدل على أنها عليها السلام أفضل من النساء كلهن . والمعتمد
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : ج 10 ، ص 233 .
( 2 ) الاعتقادات : ص 80 .